السِّرَايَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ : بَعْضُكِ طَالِقٌ ، لَكِنْ لَا يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مُحَقَّقٌ . وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ ، أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُلْغَى قَوْلُهُ : نِصْفَ طَلْقَةٍ ، وَيُعْمَلُ قَوْلُهُ : أَنْتِ طَالِقٌ .
فَرْعٌ
إِذَا زَادَ فِي الْأَجْزَاءِ فَقَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ ، أَوْ أَرْبَعَةَ أَثْلَاثِ طَلْقَةٍ ، وَقَعَ طَلْقَتَانِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : طَلْقَةٌ . وَقِيلَ : ثَلَاثُ طَلَقَاتٍ ، حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ . وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ ، قَوْلُهُ : خَمْسَةُ أَرْبَاعِ طَلْقَةٍ ، أَوْ نِصْفٌ وَثُلُثَيْ طَلْقَةٍ .
قُلْتُ : هَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا زَادَتِ الْأَجْزَاءُ عَلَى طَلْقَةٍ ، وَلَمْ يُجَاوِزْ طَلْقَتَيْنِ ، فَإِنْ جَاوَزَتْ كَقَوْلِهِ : خَمْسَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ ، أَوْ سَبْعَةَ أَثْلَاثِ طَلْقَةٍ وَأَشْبَاهِهِ ، كَانَ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ يَقَعُ طَلْقَةٌ أَمْ ثَلَاثٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ قَالَ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ أَنْصَافِ دِرْهَمٍ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي .
فَرْعٌ
قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ ، لَمْ يَقَعْ إِلَّا طَلْقَةٌ ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ نِصْفًا مِنْ طَلْقَةٍ ، وَنِصْفًا مِنْ أُخْرَى وَكَذَا لَوْ قَالَ : رُبُعَيْ طَلْقَةٍ ، أَوْ ثُلُثَيْ طَلْقَةٍ ، وَأَشَارَ فِي « الْوَسِيطِ » إِلَى الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَقَالَ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقَعُ طَلْقَةٌ ، وَالْكُتُبُ سَاكِتَةٌ عَنِ الْخِلَافِ ، لَكِنَّهُ جَارٍ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْحَنَّاطِيُّ .
قُلْتُ : قَدْ حَكَى الْوَجْهَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ فِي « الْوَسِيطِ » عَنْ « شَرْحِ الْمِفْتَاحِ » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 86
مساهمون: النووي
ص٨٦