تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
لَهُ شَيْءٌ أَصْلًا ، فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ دُخُولٌ . وَلَوْ وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ ، لَمْ يَلْحَقْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَلَا تَجِبُ عِدَّةُ الطَّلَاقِ ، وَوَطْءُ الصَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ فِي سِنٍّ لَا يُولَدُ لَهُ ، يُوجِبُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ ، لِأَنَّ الْوَطْءَ شَاغِلٌ فِي الْجُمْلَةِ . وَلِذَلِكَ لَوْ عُلِّقَ الطَّلَاقُ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ يَقِينًا وَحَصَلَتِ الصِّفَةُ ، طُلِّقَتْ وَوَجَبَتِ الْعِدَّةُ إِذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا . فَصْلٌ عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ ، ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : الْأَقْرَاءُ ، وَالْأَشْهُرُ ، وَالْحَمْلُ ، وَلَا مَدْخَلَ لِلْأَقْرَاءِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، وَيَدْخُلُ النَّوْعَانِ الْأُخْرَيَانِ . النَّوْعُ الْأَوَّلُ : الْأَقْرَاءُ ، وَوَاحِدُهَا قَرْءٌ بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَيُقَالُ بِضَمِّهَا ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ ، أَنَّهُ بِالْفَتْحِ الطُّهْرُ ، وَبِالضَّمِّ الْحَيْضُ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا يَقَعَانِ عَلَى الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ لُغَةً ، ثُمَّ فِيهِ وَجْهَانِ لِلْأَصْحَابِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الطُّهْرِ ، مَجَازٌ فِي الْحَيْضِ . وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا ، هَذَا أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَقْرَاءِ فِي الْعِدَّةِ : الْأَطْهَارُ . وَفِي الْمُرَادِ بِالطُّهْرِ هُنَا ، قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : الِانْتِقَالُ إِلَى الْحَيْضِ دُونَ عَكْسِهِ . وَأَظْهَرُهُمَا : أَنَّهُ الطُّهْرُ الْمُحْتَوِشُ بِدَمَيْنِ ، لَا مُجَرَّدُ الِانْتِقَالِ إِلَى الْحَيْضِ ، مِمَّنْ نَصَّ عَلَى تَرْجِيحِ هَذَا الْقَوْلِ - الْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا سَبَقَ فِي الطَّلَاقِ ، أَنَّ الْأَكْثَرِينَ أَوْقَعُوا الطَّلَاقَ فِي الْحَالِ وَإِذَا قَالَ لِلَّتِي لَمْ تَحِضْ : أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ قَرْءٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ تَرْجِيحُهُمْ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِتِلْكَ الصُّورَةِ ، لَا لِرُجْحَانِ الْقَوْلِ ، بِأَنَّ الطُّهْرَ الِانْتِقَالُ ، ثُمَّ إِذَا طَلَّقَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الطُّهْرِ بَقِيَّةٌ ، حُسِبَتْ تِلْكَ الْبَقِيَّةُ قَرْءًا ، سَوَاءٌ كَانَ جَامَعَهَا فِي تِلْكَ الْبَقِيَّةِ أَمْ لَا ، فَإِذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ فَحَاضَتْ ، ثُمَّ طَهُرَتْ ، ثُمَّ حَاضَتْ ، ثُمَّ طَهُرَتْ ، ثُمَّ شَرَعَتْ فِي الْحَيْضِ ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ ، فَإِذَا شَرَعَتْ فِي الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا . وَهَلْ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ لِلْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 366 | النووي / زهير الشاويش