تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
فَطَرَدَ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ ، هَلْ يَجِبُ قَرْءَانِ لِظَنِّهِ ، أَمْ ثَلَاثَةٌ ؟ وَالْأَشْبَهُ النَّظَرُ إِلَى ظَنِّهِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لِحَقِّهِ . فَصْلٌ الْمُعْتَدَّاتُ أَصْنَافٌ : الْأَوَّلُ : مَنْ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ صَحِيحَانِ ، فَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ وَإِنْ تَبَاعَدَ حَيْضُهَا وَطَالَ طُهْرُهَا . الصِّنْفُ الثَّانِي : الْمُسْتَحَاضَةُ ، فَإِنْ كَانَ لَهَا مَرَدٌّ ، اعْتَدَّتْ بِالْأَقْرَاءِ الْمَرْدُودِ إِلَيْهَا مِنْ تَمْيِيزٍ أَوْ عَادَةٍ ، أَوِ الْأَقَلِّ ، أَوِ الْغَالِبِ إِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً كَمَا سَبَقَ فِي الْحَيْضِ ، وَالْأَظْهَرُ : رَدُّ الْمُبْتَدَأَةِ إِلَى الْأَقَلِّ . وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ : إِذَا مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، لِاشْتِمَالِ كُلِّ شَهْرٍ عَلَى حَيْضٍ وَطُهْرٍ غَالِبًا ، وَشَهْرُهَا ثَلَاثُونَ يَوْمًا ، وَالْحِسَابُ مِنْ أَوَّلِ رُؤْيَةِ الدَّمِ ، هَكَذَا أُطْلِقَ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِالْأَهِلَّةِ ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي النَّاسِيَةِ ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ مُشِيرُونَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَرَدٌّ وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ ، فَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ أَنَّهَا عَلَى قَوْلٍ تُرَدُّ إِلَى مَرَدِّ الْمُبْتَدَأَةِ ، وَأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ عَلَيْهَا الِاحْتِيَاطَ . فَإِنْ قُلْنَا : كَالْمُبْتَدَأَةِ ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالِاحْتِيَاطِ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا كَالْمُبْتَدَأَةِ أَيْضًا لِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ فِي الِانْتِظَارِ . وَالثَّانِي : يَلْزَمُهَا الِاحْتِيَاطُ كَمَنْ تَبَاعَدُ حَيْضُهَا ، فَتُؤْمَرُ بِالتَّرَبُّصِ إِلَى سِنِّ الْيَأْسِ ، أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ ، أَوْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ ، عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي ، وَلَا نَقُولُ : تَمْتَدُّ الرَّجْعَةُ وَحَقُّ السُّكْنَى جَمِيعَ هَذِهِ الْمُدَّةِ ، لِأَنَّ الزَّوْجَ يَتَضَرَّرُ بِهِ ، بَلْ لَا يَزِيدُ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، وَيَخْتَصُّ الِاحْتِيَاطُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ، وَهُوَ تَحْرِيمُ النِّكَاحِ . وَإِذَا قُلْنَا : تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْحَالِ ، فَالِاعْتِبَارُ بِالْأَهِلَّةِ ، فَإِنِ انْطَبَقَ الطَّلَاقُ عَلَى أَوَّلِ الْهِلَالِ ، فَذَاكَ ، وَإِنْ وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ ، فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، حُسِبَ قَرْءًا ، وَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِهِلَالَيْنِ . وَإِنْ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَمَا دُونَهَا ، فَهَلْ يُحْسَبُ قَرْءًا ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا . وَعَلَى هَذَا ، فَقَدْ ذَكَرَ أَكْثَرُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ الْبَاقِيَ لَا اعْتِبَارَ بِهِ ، وَأَنَّهَا تَدْخُلُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 369 | النووي / زهير الشاويش