تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الرَّابِعَةِ ، أَمْ يُعْتَبَرُ مُضِيُّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَعْدَ رُؤْيَةِ الدَّمِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ حَيْضٌ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الْأَوَّلُ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ ، وَلِئَلَّا تَزِيدَ الْعِدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ . وَقِيلَ : إِنْ رَأَتِ الدَّمَ لِعَادَتِهَا ، انْقَضَتْ بِرُؤْيَتِهِ ، وَإِنْ رَأَتْهُ عَلَى خِلَافِهَا ، اعْتُبِرَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ . وَإِذَا حَكَمْنَا بِانْقِضَائِهَا بِالرُّؤْيَةِ ، فَانْقَطَعَ الدَّمُ لِدُونِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَلَمْ يَعُدْ حَتَّى مَضَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، تَبَيَّنَّا أَنَّ الْعِدَّةَ لَمْ تَنْقَضِ ، ثُمَّ لَحْظَةُ رُؤْيَةِ الدَّمِ أَوِ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ إِذَا اعْتَبَرْنَاهُمَا ، هَلْ هُمَا مِنْ نَفْسِ الْعِدَّةِ ، أَمْ يَتَبَيَّنُ بِهِمَا انْقِضَاؤُهَا وَلَيْسَا مِنْهَا ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : إِنْ جَعَلْنَاهُ مِنَ الْعِدَّةِ ، صَحَّتْ فِيهِ الرَّجْعَةُ ، وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا لِأَجْنَبِيٍّ فِيهِ ، وَإِلَّا فَيَنْعَكِسُ . وَقَدْ سَبَقَ هَذَا ، وَلَكِنْ لَا يَلِيقُ إِخْلَاءُ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ فِي آخِرِ طُهْرِكِ ، أَوْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ طُهْرِكِ . فَإِنْ قُلْنَا : الْقَرْءُ الِانْتِقَالُ ، اعْتُدَّ بِذَلِكَ الْجُزْءِ ، وَإِلَّا فَلَا . وَلَوْ طَلَّقَ مَنْ لَمْ تَحِضْ أَصْلًا ، إِنْ قُلْنَا : الطُّهْرُ الِانْتِقَالُ ، حُسِبَ طُهْرُهَا قَرْءًا ، وَإِلَّا فَلَا . وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ : الْقَرْءُ هُوَ الطُّهْرُ الْمُحْتَوِشُ ، أَوِ الِانْتِقَالُ ، لَيْسَ مُرَادُهُمُ الطُّهْرَ بِتَمَامِهِ ، لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ بَقِيَّةَ الطُّهْرِ تُحْسَبُ قَرْءًا ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُمْ أَنَّهُ هَلْ يُعْتَبَرُ مِنَ الطُّهْرِ الْمُحْتَوِشِ شَيْءٌ ، أَمْ يَكْفِي الِانْتِقَالُ ؟ وَالْمُكْتَفُونَ بِالِانْتِقَالِ قَالُوا : الِانْتِقَالُ وَحْدَهُ قَرْءٌ ، فَإِنْ وُجِدَ قَبْلَهُ شَيْءٌ مِنَ الطُّهْرِ ، أَدْخَلُوهُ فِي اسْمِ الْقَرْءِ . وَلِهَذَا قَالُوا : لَوْ قَالَ لِلَّتِي لَمْ تَحِضْ : أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ قَرْءٍ طَلْقَةً ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَلَمْ يُؤَخِّرُوا الْوُقُوعَ إِلَى الْحَيْضِ لِلِانْتِقَالِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 367 | النووي / زهير الشاويش