تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وَأَنَّ الذِّمِّيَّ لَوْ نَفَى وَلَدًا ثُمَّ أَسْلَمَ ، لَمْ يَتْبَعْهُ الْمَنْفِيُّ فِي الْإِسْلَامِ . وَلَوْ مَاتَ وَقُسِّمَ مِيرَاثُهُ بَيْنَ أَقَارِبِهِ الْكُفَّارِ ، ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ الذِّمِّيُّ الَّذِي أَسْلَمَ ، ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِسْلَامُهُ ، وَاسْتَرَدَّ الْمَالَ وَصُرِفَ إِلَيْهِ ، وَأَنَّ الْمَنْفِيَّ بِاللِّعَانِ إِذَا كَانَ قَدْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشٍ صَحِيحٍ ، لَوِ اسْتَلْحَقَهُ غَيْرُهُ ، لَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوِ اسْتَلْحَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْفِيَهُ صَاحِبُ الْفِرَاشِ ، لِأَنَّهُ وَإِنْ نَفَاهُ ، فَحَقُّ الِاسْتِلْحَاقِ بَاقٍ لَهُ ، فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ ، وَلَوْ كَانَ يُلْحِقُهُ نَسَبَهُ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، فَنَفَاهُ فَاسْتَلْحَقَهُ غَيْرُهُ ، لَحِقَهُ ، لِأَنَّهُ لَوْ نَازَعَهُ فِيهِ قَبْلَ النَّفْيِ - سُمِعَتْ دَعْوَاهُ . السَّابِعَةُ : فِيمَا جُمِعَ مِنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ ، أَنَّ سُقُوطَ حَدِّ الْقَذْفِ عَنِ الْقَاذِفِ وَعَدَمَ حَدِّ الزِّنَا عَلَى الْمَقْذُوفِ لَا يَجْتَمِعَانِ إِلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ . إِحْدَاهُمَا : إِذَا أَقَامَ الْقَاذِفُ بَيِّنَةً عَلَى زِنَا الْمَقْذُوفَةِ ، وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهَا عَذْرَاءُ . الثَّانِيَةُ : إِذَا أَقَامَ شَاهِدَيْنِ عَلَى إِقْرَارِ الْمَقْذُوفِ بِالزِّنَا ، وَقُلْنَا الْإِقْرَارُ بِالزِّنَا لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَدُّ الْقَذْفِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَمُرَادُهُ مَا سِوَى صُورَةِ التَّلَاعُنِ ، فَإِنَّ الزَّوْجَيْنِ إِذَا تَلَاعَنَا ، انْدَفَعَ الْحَدَّانِ . وَهُنَا صُورَةٌ رَابِعَةٌ يَسْقُطُ فِيهَا الْحَدَّانِ ، وَهِيَ إِذَا أَقَامَ الْقَاذِفُ بَيِّنَةً بِإِقْرَارِ الْمَقْذُوفِ بِالزِّنَا ، ثُمَّ رَجَعَ الْمَقْذُوفُ عَنِ الْإِقْرَارِ ، سَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الزِّنَا ، وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فِي حَقِّ الْقَاذِفِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ حَدُّ الْقَذْفِ . قُلْتُ : مُرَادُ الْقَفَّالِ : لَا يَسْقُطُ حَدُّ الْقَذْفِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِوُجُوبِ حَدِّ الزِّنَا ( وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ ) إِلَّا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ، فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ الْأُخْرَيَانِ ، لِأَنَّهُ وَجَبَ فِيهِمَا حَدُّ الزِّنَا ، ثُمَّ سَقَطَ بِلِعَانِهَا أَوْ بِالرُّجُوعِ . وَلِهَذَا قَالَ : وَعَدَمُ حَدِّ الزِّنَا عَنِ الْمَقْذُوفِ ، وَلَمْ يَقُلْ : وَسُقُوطُ حَدِّ الزِّنَا ، كَمَا قَالَ : سُقُوطُ حَدِّ الْقَذْفِ . فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَدُّ الْقَذْفِ وَيَمْتَنِعُ وُجُوبُ حَدِّ الزِّنَا ، إِلَّا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُوَلَيَيْنِ ، وَلَا يَسْقُطُ حَدُّ الْقَذْفِ وَحَدُّ الزِّنَا إِلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ . وَالْمُرَادُ : السُّقُوطُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ ، لَا بِعَفْوٍ وَنَحْوِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .