وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَا يَتِمُّ اللِّعَانُ إِنْ صَدَّقَتْهُ فِي أَثْنَائِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدٌ فَيَنْفِيَهُ .
الرَّابِعَةُ : إِذَا مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ لِعَانُ الزَّوْجِ ، وَرِثَهُ الْآخَرُ ، ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمَيِّتَ الزَّوْجُ ، اسْتَقَرَّ نَسَبُ الْوَلَدِ ، وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ نَفْيُهُ ، وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ ، جَازَ لَهُ إِتْمَامُ اللِّعَانِ إِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ غَيْرُ الزَّوْجِ ، بِأَنْ كَانَ ابْنَ عَمِّهَا أَوْ مُعْتِقَهَا ، وَرِثَ الْحَدَّ وَسَقَطَ ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَرِثْهَا إِلَّا الزَّوْجُ وَأَوْلَادُهُ مِنْهَا ، لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَدَّ الْقَذْفِ مِنْ أَبِيهِ ، وَإِذَا سَقَطَ الْحَدُّ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلَدٌ ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اللِّعَانُ لِسَائِرِ الْأَغْرَاضِ ، فَلَوْ كَانَ يَرِثُهَا غَيْرُ الزَّوْجِ وَأَوْلَادِهِ ، فَمَا وَرِثَهُ الزَّوْجُ وَأَوْلَادُهُ يَسْقُطْ ، وَيَجِيءُ الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا سَقَطَ بَعْضُ الْحَدِّ بِعَفْوِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ ، إِنْ قُلْنَا : يَسْقُطُ الْجَمِيعُ ، فَكَذَلِكَ يَسْقُطُ الْكُلُّ هُنَا ، وَيَمْتَنِعُ اللِّعَانُ . وَإِنْ قُلْنَا : لِلْبَاقِينَ الْمُطَالَبَةُ بِجَمِيعِ الْحَدِّ أَوْ بِقِسْطِهِمْ وَطَلَبُوا ، فَلَهُ اللِّعَانُ لِلدَّفْعِ ، وَفِي جَوَازِ اللِّعَانِ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ الْخِلَافُ السَّابِقُ .
الْخَامِسَةُ : عَبْدٌ قَذَفَ زَوْجَتَهُ ، ثُمَّ عَتَقَ وَطَالَبَتْهُ ، فَلَهُ اللِّعَانُ . فَإِنْ نَكَلَ حُدَّ حَدَّ الْعَبِيدِ ، لِأَنَّهُ وَجَبَ فِي الرِّقِّ ، وَكَذَا لَوْ زَنَى فِي الرِّقِّ ثُمَّ عَتَقَ ، حُدَّ حَدَّ الْعَبِيدِ . وَلَوْ قَذَفَ الذِّمِّيُّ أَوْ زَنَى ، ثُمَّ نَقَضَ الْعَهْدَ فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ ، حُدَّ حَدَّ الْأَحْرَارِ ، وَلَوْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ أَمَةً فَنَكَلَ عَنِ اللِّعَانِ ، فَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ . وَإِنْ لَاعَنَ حُدَّتْ حَدَّ الْإِمَاءِ وَإِنْ عَتَقَتْ بَعْدَ الْقَذْفِ .
وَإِنْ قَذَفَ مُسْلِمٌ زَوْجَتَهُ الذِّمِّيَّةَ أَوِ الصَّغِيرَةَ أَوِ الْمَجْنُونَةَ ، ثُمَّ طَلَبَتِ الذِّمِّيَّةُ ، أَوْ طَلَبَتَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ ، فَإِنْ نَكَلَ ، فَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ ، وَإِنْ لَاعَنَ وَنَكَلَتِ الذِّمِّيَّةُ ، فَعَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا ، وَإِنْ نَكَلَ الْأُخْرَيَانِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا .
السَّادِسَةُ : فِي « التَّتِمَّةِ » أَنَّ الْمُلَاعِنَ لَوْ قَبِلَ مَنْ نَفَاهُ ، وَقُلْنَا : يَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ فَاسْتَلْحَقَهُ ، حُكِمَ بِثُبُوتِ النَّسَبِ وَسُقُوطِ الْقِصَاصِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 363
مساهمون: النووي
ص٣٦٣