تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
النِّكَاحِ ، وَقَالَتْ : بَعْدَهُ ، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ أَيْضًا ، وَلَوْ قَالَ : قَذَفْتُكِ وَأَنْتِ زَوْجَتِي ، فَقَالَتْ : مَا تَزَوَّجْتُكَ ( قَطُّ ) فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ بِيَمِينِهَا . الثَّانِيَةُ : قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ : قَذَفْتُكِ وَأَنْتِ أَمَةٌ أَوْ مُشْرِكَةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ فَقَالَتْ : بَلْ وَأَنَا حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ عَاقِلَةٌ . فَإِنْ عُلِمَ لَهَا حَالُ رِقٍّ أَوْ كُفْرٍ أَوْ جُنُونٍ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا التَّعْزِيرُ . وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ ، فَأَيُّهُمَا يُصَدَّقُ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الْمَرْأَةُ . وَلَوْ قَالَ : وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ ، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ . وَلَوْ قَالَ لِمَنْ قَذَفَهُ مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ : قَذَفْتُكِ وَأَنَا مَجْنُونٌ ، فَهَلْ يُصَدَّقُ الْقَاذِفُ بِيَمِينِهِ ، أَمِ الْمَقْذُوفُ ، أَمْ يُفَرَّقُ ؟ فَإِنْ عُهِدَ لَهُ جُنُونٌ ، صُدِّقَ الْقَاذِفُ ، وَإِلَّا ، فَالْمَقْذُوفُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَظْهَرُهَا : الْفَرْقُ . وَلَوْ قَالَ : قَذَفْتُكِ وَأَنَا صَبِيٌّ ، فَهُوَ كَالْمَجْنُونِ الْمَعْهُودِ ، وَلَوْ قَالَ : جَرَى الْقَذْفُ عَلَى لِسَانِي وَأَنَا نَائِمٌ ، لَمْ يُقْبَلْ لِبُعْدِهِ . وَلَوْ أَقَامَ الْقَاذِفُ بَيِّنَةً أَنَّ الْقَذْفَ كَانَ فِي الصِّغَرِ أَوِ الْجُنُونِ ، وَأَقَامَ الْمَقْذُوفُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ فِي حَالِ الْكَمَالِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْبَيِّنَتَانِ مُطْلَقَتَيْنِ ، أَوْ مُخْتَلِفِي التَّارِيخِ ، أَوْ إِحْدَاهُمَا مُطْلَقَةً ، وَالْأُخْرَى مُؤَرَّخَةً ، فَهُمَا قَذْفَانِ ، وَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِمَا وَقَعَ فِي حَالَةِ الْكَمَالِ . وَإِنِ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا ، تَعَارَضَتَا . وَفِي التَّعَارُضِ أَقْوَالٌ مَعْرُوفَةٌ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا يَجِيءُ هُنَا الْقِسْمَةُ وَلَا الْوَقْفُ ، وَحُكِيَ عَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ قَوْلُ الْقُرْعَةِ ، وَاسْتَبْعَدَهُ وَقَالَ : الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالتَّهَاتِرِ ، فَيَكُونُ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَغَوِيُّ . وَحَيْثُ صَدَّقْنَا الْقَاذِفَ بِيَمِينِهِ ، فَلَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمَقْذُوفُ ، وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى الْقَاذِفِ ، وَيَجُوزُ اللِّعَانُ فِي الزَّوْجَةِ . الثَّالِثَةُ : إِذَا صَدَّقَتْهُ فِي الْقَذْفِ ، وَاعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا بَعْدَ لِعَانِ الزَّوْجِ ، تَأَكَّدَ لِعَانُهُ ، فَإِنْ كَانَتْ لَاعَنَتْ ، فَعَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا لِاعْتِرَافِهَا ، إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنِ الْإِقْرَارِ ، وَإِنْ صَدَّقَتْهُ قَبْلَ لِعَانِهِ ، أَوْ فِي أَثْنَائِهِ ، سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ ، وَوَجَبَ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا ،