كِتَابُ الْكَفَّارَاتِ
هِيَ قِسْمَانِ .
أَحَدُهُمَا : لَا يَدْخُلُهُ الْإِعْتَاقُ ، كَالْوَاجِبَاتِ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ ، وَسَبَقَ بَيَانُهَا فِي الْحَجِّ .
وَالثَّانِي : يَدْخُلُهُ الْإِعْتَاقُ ، وَهُوَ نَوْعَانِ . أَحَدُهُمَا : تَتَرَتَّبُ فِيهِ خِصَالُ الْكَفَّارَةِ ، وَهُوَ الظِّهَارُ وَالْجِمَاعُ فِي نَهَارِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَالْقَتْلُ .
وَالثَّانِي : لِلتَّخْيِيرِ ، وَهِيَ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ، وَمُعْظَمُ الْمَقْصُودِ هُنَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ ، وَيَدْخُلُ فِيهَا أَشْيَاءُ مِنْ غَيْرِهَا ، وَالْبَاقِي مُوَضَّحَةٌ فِي أَبْوَابِهَا .
فَصْلٌ
تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي الْكَفَّارَاتِ ، وَيَكْفِيهِ نِيَّةُ الْكَفَّارَةِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّقْيِيدُ بِالْوُجُوبِ ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا وَاجِبَةً ، كَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ « الشَّامِلِ » وَغَيْرُهُ ، وَلَا تَكْفِيهِ نِيَّةُ الْعِتْقِ الْوَاجِبِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْكَفَّارَةِ ، لِأَنَّ الْعِتْقَ قَدْ يَجِبُ بِالنَّذْرِ فَإِنْ نَوَى الْعِتْقَ الْوَاجِبَ بِالظِّهَارِ ، أَوِ الْقَتْلِ مَثَلًا ، كَفَى ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ ، وَأَمَّا الصَّوْمُ ، فَيَنْوِي مِنَ اللَّيْلِ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقِيلَ : يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الِإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الزَّكَاةِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 279
مساهمون: النووي
ص٢٧٩