مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يُجْعَلُ مُرْتَدًّا ، وَجَبَ ، حَتَّى لَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّلَفُّظِ ، مَاتَ كَافِرًا .
فَرْعٌ
يَصِحُّ إِسْلَامُ الْكَافِرِ بِجَمِيعِ اللُّغَاتِ ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ « الشَّامِلِ » وَغَيْرُهُ ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ مَعْنَى الْكَلِمَةِ . فَلَوْ لُقِّنَ الْعَجَمِيُّ الشَّهَادَةَ بِالْعَرَبِيَّةِ ، فَتَلَفَّظَ بِهَا وَهُوَ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا ، لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ ، وَإِذَا تَلَفَّظَ الْعَبْدُ بِالْإِسْلَامِ بِلُغَتِهِ ، وَسَيِّدُهُ لَا يَعْرِفُ لُغَتَهُ ، فَلَا بُدَّ مِمَّنْ يُعَرِّفُهُ بِلُغَتِهِ لِيَعْتِقَهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ .
قُلْتُ : إِسْلَامُهُ بِالْعَجَمِيَّةِ صَحِيحٌ ، إِنْ لَمْ يُحْسِنِ الْعَرَبِيَّةَ قَطْعًا ، وَكَذَا إِنْ أَحْسَنَهَا عَلَى الصَّحِيحِ . وَالْوَجْهُ بِالْمَنْعِ مَشْهُورٌ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ « التَّتِمَّةِ » وَغَيْرِهِ ، وَيَكْفِي السَّيِّدَ فِي مَعْرِفَةِ لُغَةِ الْعَبْدِ قَوْلُ ثِقَةٍ ، لِأَنَّهُ خَبَرٌ ، كَمَا يَكْفِي فِي مَعْرِفَةِ قَوْلِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
يَصِحُّ إِسْلَامُ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ . وَقِيلَ : لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إِلَّا إِذَا صَلَّى بَعْدَ الْإِشَارَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ ، وَحَمَلَ النَّصَّ عَلَى مَا إِذَا لَمْ تَكُنِ الْإِشَارَةُ مُفْهَمَةً .
فَرْعٌ
ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي « الْمُخْتَصَرِ » فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْإِسْلَامَ أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَيَبْرَأُ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ ، وَاقْتَصَرَ فِي مَوَاضِعَ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْبَرَاءَةَ ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ ، بَلْ إِنْ كَانَ الْكَافِرُ مِمَّنْ يَعْتَرِفُ بِأَصْلِ رِسَالَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ يَقُولُونَ : مُرْسَلٌ إِلَى الْعَرَبِ فَقَطْ ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْبَرَاءَةِ ، وَإِنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 282
مساهمون: النووي
ص٢٨٢