تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
يَنْوِيَ الْكَفَّارَةَ بِالْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ نِيَّةَ التَّمْيِيزِ دُونَ نِيَّةِ التَّقَرُّبِ ، وَإِذَا أَخْرَجَ الْكَفَّارَةَ مِنْ مَالِهِ فِي الرِّدَّةِ ، لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي الْكَفَّارَةِ الْمُخَيَّرَةِ أَدْنَى الدَّرَجَاتِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِذَا كَفَرَ فِيهَا ثُمَّ أَسْلَمَ ، حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ . فَصْلٌ خِصَالُ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثٌ . الْأُولَى : الْعِتْقُ . وَيُشْتَرَطُ فِي الرَّقَبَةِ لِتُجْزِئَ عَنِ الْكَفَّارَةِ ، أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ : الْإِسْلَامُ ، وَالسَّلَامَةُ ، وَكَمَالُ الرِّقِّ ، وَالْخُلُوُّ عَنِ الْعِوَضِ . الْأَوَّلُ : الْإِسْلَامُ ، فَلَا تُجْزِئُ كَافِرَةٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ ، وَيُجْزِئُ إِعْتَاقُ الصَّغِيرِ إِذَا كَانَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ مُسْلِمًا أَصْلِيًّا ، أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ انْعِقَادِهِ ، وَلَا يُجْزِئُ إِذَا كَانَ أَبَوَاهُ كَافِرَيْنِ ، لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ ، وَلَوْ أَسْلَمَ الصَّغِيرُ بِنَفْسِهِ ، فَقَدْ سَبَقَ فِيهِ فِي كِتَابِ « اللَّقِيطِ » ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، أَصَحُّهُمَا : لَا يَصِحُّ ، وَقَالَ الِاصْطَخْرِيُّ : يَصِحُّ إِسْلَامُ الْمُمَيِّزِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : مَوْقُوفٌ ، إِنْ بَلَغَ وَثَبَتَ عَلَيْهِ ، تَبَيَّنَّا صِحَّةَ إِسْلَامِهِ ، وَإِلَّا فَلَا ، فَعَلَى قَوْلِ الِاصْطَخْرِيِّ ، يُجْزِئُ إِعْتَاقُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ ، وَعَلَى الْوَقْفِ : إِنْ بَلَغَ وَثَبَتَ فَفِي إِجْزَائِهِ وَجْهَانِ . وَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ جَنِينٌ ، أَجْزَأَهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ إِنْ مَاتَ فِي صِغَرِهِ ، أَوْ بَعْدَ بُلُوغِهِ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنَ اللَّفْظِ بِالْإِسْلَامِ . وَلَوْ صَرَّحَ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْبُلُوغِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي اللَّقِيطِ ، أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ ، وَالثَّانِي : أَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ ، وَبَيَّنَّا هُنَاكَ حُكْمَ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَبِهَذَا يُقَاسُ مَنْ أَسْلَمَ بِتَبَعِيَّةِ السَّابِي ، عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي « اللَّقِيطِ » . وَفِي « التَّهْذِيبِ » أَنَّهُ لَوْ سَبَا الصَّغِيرَ سَابٍ ، وَسَبَا أَحَدَ أَبَوَيْهِ آخَرُ ، فَإِنْ كَانَا فِي عَسْكَرٍ وَاحِدٍ ، لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ ، بَلْ هُوَ تَبَعٌ لِأَبَوَيْهِ ، وَإِنْ كَانَا فِي عَسْكَرَيْنِ ، كَانَا تَبَعًا لِلسَّابِي ، وَأَنَّ حُكْمَ الْمَجْنُونِ فِي تَبَعِيَّةِ الْوَالِدَيْنِ وَالدَّارِ حُكْمُ الصَّبِيِّ ، وَإِذَا أَفَاقَ وَصَرَّحَ بِالْكُفْرِ ، فَهَلْ هُوَ مُرْتَدٌّ ، أَمْ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الصَّبِيِّ إِذَا بَلَغَ وَصَرَّحَ بِالْكُفْرِ ، وَأَنَّهُ هَلْ يَجِبُ التَّلَفُّظُ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ ؟ إِنْ قُلْنَا : لَوْ صَرَّحَ بِالْكُفْرِ كَانَ مُرْتَدًّا ، لَمْ يَجِبْ ، لِأَنَّهُ