تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِالْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ ظِهَارًا آخَرَ ، تَعَذَّرَتِ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْجَدِيدِ ، وَاتَّحَدَتْ عَلَى الْقَدِيمِ . وَقِيلَ : تَتَعَدَّدُ قَطْعًا ، فَإِنْ عَدَدْنَا ، فَفَارَقَ عَقِبَ الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ الْأَوَّلِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، لِأَنَّهُ كَلَامٌ آخَرُ ، بِخِلَافِ التَّأْكِيدِ ، وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا ، فَهَلْ تَتَّحِدُ ، أَمْ تَتَعَدَّدُ ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : الِاتِّحَادُ ، وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبَا « الشَّامِلِ » وِ « التَّتِمَّةِ » . وَأَمَّا إِذَا تَفَاصَلَتِ الْمَرَّاتُ ، وَقَصَدَ بِكُلِّ مَرَّةٍ ، ظِهَارًا ، أَوْ أَطْلَقَ ، فَكُلُّ مَرَّةٍ ظِهَارٌ مُسْتَقِلٌّ لَهُ كَفَّارَةٌ ، وَفِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ : لَا يَكُونُ الثَّانِي ظِهَارًا مَا لَمْ يُكَفِّرْ عَنِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ بِالْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ إِعَادَةَ الظِّهَارِ الْأَوَّلِ ، فَعَنِ الْقَفَّالِ : اخْتِلَافُ جَوَابٍ فِي قَبُولِهِ . قَالَ الْإِمَامُ : هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الظِّهَارِ شِبْهُ الْيَمِينِ ، أَمِ الطَّلَاقِ ؟ إِنْ غَلَّبْنَا الطَّلَاقَ ، لَمْ يُقْبَلْ ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ قَبُولُهُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْإِيلَاءِ ، وَالْأَصَحُّ تَغْلِيبُ شِبْهِ الطَّلَاقِ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إِرَادَتُهُ التَّأْكِيدَ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ . قُلْتُ : نَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنِ الْبَغْدَادِيِّينَ ، يَعْنِي بِهِمُ الْعِرَاقِيِّينَ ، الْقَطْعَ بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ، وَجَزَمَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » بِالْقَبُولِ ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ قَالَ : إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ ، فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، وَكَرَّرَ هَذَا اللَّفْظَ ثَلَاثًا ، فَإِذَا دَخَلَتِ الدَّارَ ، صَارَ مُظَاهِرًا ، فَإِنْ قَصَدَ التَّأْكِيدَ ، لَمْ يَجِبْ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَإِنْ قَالَهَا فِي مَجَالِسَ ، وَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ ، تَعَدَّدَتِ الْكَفَّارَةُ ، وَيَجِبُ الْجَمِيعُ بِعَوْدٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا عَقِبَ الدُّخُولِ ، لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى التَّأْكِيدِ ، أَمِ الِاسْتِئْنَافِ ؟ قَوْلَانِ . فَصْلٌ قَالَ : إِنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ ، فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَإِنْ تَزَوَّجَ ، أَوْ لَمْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 276 | النووي / زهير الشاويش