يَتَمَكَّنْ مِنْهُ بِأَنْ مَاتَ ، أَوْ مَاتَتْ عَقِبَ الظِّهَارِ ، فَلَا عَوْدَ وَلَا ظِهَارَ ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ مُظَاهِرًا إِذْ فَاتَ التَّزْوِيجُ عَلَيْهَا مَعَ إِمْكَانِهِ ، وَحَصَلَ الْيَأْسُ مِنْهُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ، وَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ كَانَ مُظَاهِرًا قُبَيْلَ الْمَوْتِ ، وَفِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَحُصُولِ الْعَوْدِ وَجْهَانِ ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : يَلْزَمُ ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا يَلْزَمُ وَلَا ضَرُورَةَ إِلَى تَقْدِيرِ حُصُولِ الْعَوْدِ عَقِبَ الظِّهَارِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَلَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا مَعَ الْإِمْكَانِ حَتَّى جُنَّ ، فَإِنْ أَفَاقَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ التَّزْوِيجِ ، فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ ، وَإِنِ اتَّصَلَ الْمَوْتُ بِالْجُنُونِ ، تَبَيَّنَّا مَصِيرَهُ ظَاهِرًا قُبَيْلَ الْجُنُونِ .
وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِمَصِيرِهِ مُظَاهِرًا إِلَّا قُبَيْلَ الْمَوْتِ ، وَيَجِيءُ مَثَلُهُ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ . قَالَ الشَّيْخُ : وَلَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ هَذَا الْخِلَافِ فِي الظِّهَارِ إِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ : إِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ إِنِ اخْتَلَفَ حَالُهُ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ .
وَلَوْ قَالَ : إِذَا لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ ، فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَإِذَا مَضَى عَقِبَ التَّعْلِيقِ زَمَانُ إِمْكَانِ التَّزَوُّجِ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ ، صَارَ مُظَاهِرًا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ إِنْ وَإِذَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ مِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ خَرَجَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ إِلَى الْأُخْرَى ، وَهُوَ جَارٍ هُنَا .
فَصْلٌ
قَالَ : إِنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، ثُمَّ أَعْتَقَ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، ثُمَّ دَخَلَتْ ، فَهَلْ يُجْزِئُهُ إِعْتَاقُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ ؟ وَجْهَانِ ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : نَعَمْ ، كَتَقْدِيمِ الزَّكَاةِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا ، لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ جَمِيعًا ، فَلَمْ يَصِحَّ كَتَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى الْحَوْلِ وَالنِّصَابِ ، وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَى الْيَمِينِ ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ ، لَوْ أَطْعَمَ عَنِ الظِّهَارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ ، وَلَا يَجْرِي فِي الصَّوْمِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَالْوَجْهَانِ جَارِيَانِ فِي تَعْلِيقِ الْإِيلَاءِ . فَإِذَا قَالَ : إِنْ دَخَلْتِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 277
مساهمون: النووي
ص٢٧٧