تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الْمُزَنِيُّ ، وَأَصَحُّهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ : أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِالْإِمْسَاكِ عَائِدًا ، وَلَا يَحْصُلُ الْعَوْدُ إِلَّا بِالْوَطْءِ فِي الْمُدَّةِ . فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ ، فَهُوَ مُؤْلٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ حَالِفًا . وَإِذَا وَطِئَ فَمَتَى يَصِيرُ عَائِدًا ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : عِنْدَ الْوَطْءِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ ، لَكِنْ إِذَا غَابَتِ الْحَشَفَةُ ، لَزِمَهُ النَّزْعُ كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ : إِنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ وَجْهًا أَنَّهُ يَحْرُمُ الْوَطْءُ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا شَكَّ فِي جَرَيَانِهِ هُنَا . وَالثَّانِي ، قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ : نَتَبَيَّنُ بِالْوَطْءِ كَوْنَهُ عَائِدًا بِالْإِمْسَاكِ عَقِبَ الظِّهَارِ ، فَعَلَى هَذَا يَحْرُمُ ابْتِدَاءُ الْوَطْءِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : إِنْ وَطِئْتُكِ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ، يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ . وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَطْءِ حَتَّى يَكَفِّرَ أَوْ تَمْضِيَ مُدَّةُ الظِّهَارِ ، فَإِذَا مَضَتْ ، حَلَّ الْوَطْءُ لِارْتِفَاعِ الظِّهَارِ ، وَبَقِيَتِ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَطَأْ حَتَّى مَضَتِ الْمُدَّةُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَتَرَدَّدَ الْإِمَامُ فِي أَنَّهُ لَوْ ظَاهَرَ ظِهَارًا مُطْلَقًا وَعَادَ ، هَلْ يَحْصُلُ التَّحْرِيمُ بِالظِّهَارِ فَقَطْ ، أَمْ بِهِ وَبِالْعَوْدِ ؟ قَالَ : وَالظَّاهِرُ الثَّانِي ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ مُرَتَّبَةٌ عَلَيْهِمَا ، وَالتَّحْرِيمُ مُرَتَّبٌ عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّرَدُّدِ فِي لَمْسِهِ وَقُبْلَتِهِ بِغَرَضٍ عَقِبَ الظِّهَارِ إِلَى أَنْ يَتِمَّ زَمَنُ لَفْظِ الطَّلَاقِ ، وَإِذَا حَصَلَ الْعَوْدُ فِي الظِّهَارِ الْمُؤَقَّتِ عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ ، فَالْوَاجِبُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَعَلَيْهِ تَتَفَرَّعُ الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ ، وَفِي وَجْهٍ : الْوَاجِبُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَيَنْزِلُ لَفْظُ الظِّهَارِ مَنْزِلَةَ لَفْظِ التَّحْرِيمِ . وَذَكَرَ ابْنُ كَجٍّ تَفْرِيعًا عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْوَطْءُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ . فَرْعٌ قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَنَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا ، أَوْ أَطْلَقَ ، وَقُلْنَا :