بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ ، وَلَا كَفَّارَةَ ، وَالثَّانِي ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ : أَنَّ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ قَوْلَيْنِ كَالنَّاسِي ، لِأَنَّ الْمَجْنُونَ مُلْحَقٌ بِالْمُخْطِئِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ، فَكَذَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ أَوْجَبْنَا الْكَفَّارَةَ ، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُكْرَهِ ، فَكَيْفَ كَانَ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ ، وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ ، وَهَلْ يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنَ الْفَيْأَةِ بِالْوَطْءِ فِي الْجُنُونِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ، بَلْ تُطَالِبُهُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ مُدَّةٍ ، وَقِيلَ : لَا بُدَّ مِنَ اسْتِئْنَافِهَا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ ، وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، لِأَنَّهَا وَصَلَتْ إِلَى حَقِّهَا ، كَمَا لَوْ رَدَّ الْمَجْنُونُ الْوَدِيعَةَ إِلَى صَاحِبِهَا ، وَلِأَنَّ وَطْءَ الْمَجْنُونِ كَوَطْءِ الْعَاقِلِ فِي تَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَالتَّحْلِيلِ ، وَتَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ .
فَرْعٌ
لَوْ آلَى مِنْ إِحْدَى امْرَأَتَيْهِ بِعَيْنِهَا ، وَوَطِئَهَا وَهُوَ يَظُنُّهَا الْأُخْرَى ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : يَخْرُجُ عَنِ الْإِيلَاءِ ، وَفِي الْكَفَّارَةِ الْقَوْلَانِ فِي النَّاسِي .
فَصْلٌ
سَبَقَ فِي فَصْلِ التَّعْنِينِ ، أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْوَطْءِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ النَّافِي إِلَّا فِي مَوَاضِعَ . أَحَدُهَا : إِذَا ادَّعَى الْعَنِينُ الْوَطْءَ بَعْدَ الْمُدَّةِ أَوْ فِيهَا . الثَّانِي : إِذَا ادَّعَى مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْإِيلَاءِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، فَإِذَا حَلَفَ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَالَ : هَذَا طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ
[ فَلِيَ الرَّجْعَةُ ] وَهِيَ عَلَى إِنْكَارِ الْوَطْءِ وَالْعِدَّةِ ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالْجُمْهُورُ : الْقَوْلُ قَوْلُهَا ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنَ الرَّجْعَةِ عَمَلًا بِقِيَاسِ الْخُصُومَاتِ ، وَإِنَّمَا قَبِلْنَا قَوْلَهُ فِي الْوَطْءِ لِلضَّرُورَةِ ، وَتَعَذُّرِ الْبَيِّنَةِ . وَقِيلَ : لَهُ الرَّجْعَةُ .
الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ : طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَوَلَدَتْ وَلَدًا يَلْحَقُهُ ظَاهِرًا ، وَقَالَتْ : وَطِئْتَنِي فَلِي كُلُّ الْمَهْرِ ، فَقَالَ : لَمْ أَطَأْ ، فَلَكِ نِصْفُهُ ، فَالْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ وَغَيْرِهِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 258
مساهمون: النووي
ص٢٥٨