كِتَابُ الظِّهَارِ
صُورَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي . قَالَ الْأَصْحَابُ : الظِّهَارُ حَرَامٌ ، قَالُوا : وَقَوْلُهُ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، لَيْسَ بِحَرَامٍ ، بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ ، لِأَنَّ الظِّهَارَ عُلِّقَ بِهِ الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى ، وَإِنَّمَا عُلِّقَ بِقَوْلِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ، وَالْيَمِينُ وَالْحِنْثُ لَيْسَا بِمُحَرَّمَيْنِ ، وَلِأَنَّ التَّحْرِيمَ مَعَ الزَّوْجِيَّةِ قَدْ يَجْتَمِعَانِ فِي التَّحْرِيمِ ، كَتَحْرِيمِ الْأُمِّ مَعَ الزَّوْجِيَّةِ لَا يَجْتَمِعَانِ .
فَصْلٌ
هَذَا الْكِتَابُ مُشْتَمِلٌ عَلَى بَابَيْنِ . أَحَدُهُمَا فِي أَرْكَانِهِ ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ : أَحَدُهَا : الزَّوْجَانِ ، فَيَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ، مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا ، خَصِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ سَلِيمًا . وَظِهَارُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ بَاطِلٌ ، وَظِهَارُ السَّكْرَانِ كَطَلَاقِهِ . وَمَنْ لَحِقَهَا الطَّلَاقُ ، صَحَّ الظِّهَارُ مِنْهَا ، سَوَاءٌ فِيهِ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ ، وَالصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ ، وَالذِّمِّيَّةُ وَالرَّتْقَاءُ ، وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ ، وَالْمُعْتَدَّةُ عَنْ شُبْهَةٍ ، وَالْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ وَغَيْرُهُنَّ .
وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ : إِذَا نَكَحْتُكِ ، فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، لَمْ يَصِحَّ ، وَيَجِيءُ فِيهِ الْقَوْلُ الشَّاذُّ فِي مِثْلِهِ فِي الطَّلَاقِ ، وَلَا يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنَ الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 261
مساهمون: النووي
ص٢٦١