النِّكَاحِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ بِكْرًا ، أَوِ ادَّعَى الْعَجْزَ عَنِ الِافْتِضَاضِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ ، وَبِهِ قُطِعَ فِي « الْوَجِيزِ » : إِذَا صَدَّقَتْهُ أَوْ كَذَّبَتْهُ فَحَلَفَ عَلَى الْعَجْزِ ، لَا يُطَالَبُ بِالْوَطْءِ ، بَلْ يُطَالَبُ بِفِيَأَةِ اللِّسَانِ ، فَإِنْ فَاءَ ، ضُرِبَتْ مُدَّةُ التَّعْنِينِ إِنْ طَلَبَتْهَا . فَإِنْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا أَمْضَى حُكْمَ التَّعْنِينِ . وَالثَّانِي : يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ، لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي تَأْخِيرِ حَقِّهَا وَضَرَرِهَا ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ ، لَمْ تَسْقُطِ الْمُطَالَبَةُ ، لِأَنَّ التَّعْنِينَ بَعْدَ الْوَطْءِ لَا يُعْتَبَرُ ، فَتَظْهَرُ تُهْمَتُهُ .
الطَّرَفُ الرَّابِعُ : فِيمَا تَحْصُلُ بِهِ الْفَيْأَةُ ، وَهُوَ تَغَيُّبُ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُلِ خَاصَّةً ، فَلَوِ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ ، لَمْ تَنْحَلَّ يَمِينُهُ .
فَلَوْ وَطِئَ بَعْدَهُ ، لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ . وَهَلْ تَحْصُلُ بِهِ الْفَيْأَةُ وَيَرْتَفِعُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ ، وَلَوْ وَطِئَهَا مُكْرَهًا ، فَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا . فَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا ، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ ، وَإِلَّا فَفِي انْحِلَالِ الْيَمِينِ وَجْهَانِ يَجْرِيَانِ فِي كُلِّ يَمِينٍ وُجِدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِإِكْرَاهٍ أَوْ نِسْيَانٍ ، أَصَحُّهُمَا : عَدَمُ الِانْحِلَالِ ، وَهُوَ الْأَوْفَقُ لِكَلَامِ الْأَئِمَّةِ ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، لِاخْتِلَالِ الْفِعْلِ .
فَإِنْ حَكَمْنَا بِالِانْحِلَالِ ، حَصَلَتِ الْفَيْأَةُ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : كَذَلِكَ ، وَبِهِ أَجَابَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ . وَالْمَسْأَلَةُ مُفَرَّعَةٌ عَلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ إِكْرَاهُهُ عَلَى الْوَطْءِ وَهُوَ الرَّاجِحُ .
فَرْعٌ
لَوْ وَطِئَهَا الْمُؤْلِي فِي الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا وَهُوَ مَجْنُونٌ ، فَطَرِيقَانِ . قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 257
مساهمون: النووي
ص٢٥٧