تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
بِالْوَطْءِ أَوِ الطَّلَاقِ . فَإِنْ أَرَادَ الْوَطْءَ فَامْتَنَعَتْ ، سَقَطَ حَقُّهَا مِنَ الطَّلَبِ ، وَإِنْ قُلْنَا : بِالْمَنْعِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يُقْنَعُ مِنْهُ بِفَيْأَةِ اللِّسَانِ ، وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : يُطَالَبُ بِالطَّلَاقِ إِزَالَةً لِلضَّرَرِ عَنْهَا ، بِخِلَافِ الْمَانِعِ الطَّبْعِيِّ ، لِأَنَّ الْوَطْءَ هُنَاكَ مُتَعَذِّرٌ ، وَهُنَا مُمْكِنٌ ، وَهُوَ الْمُضَيِّقُ عَلَى نَفْسِهِ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : أَنْ يُقَالَ لَهُ : وَرَّطْتَ نَفْسَكَ بِالْإِيلَاءِ ، فَإِنْ وَطِئْتَ عَصَيْتَ وَفَسَدَتْ عِبَادَتُكَ ، وَإِنْ لَمْ تَطَأْ ، وَلَمْ تُطَلِّقْ ، طَلَّقْنَاهَا عَلَيْكَ ، كَمَنْ غَصَبَ دَجَاجَةً وَلُؤْلُؤَةً فَابْتَلَعَتْهَا ، يُقَالُ لَهُ : إِنْ ذَبَحْتَهَا غَرِمْتَهَا ، وَإِلَّا غَرِمْتَ اللُّؤْلُؤَةَ . وَلَوْ قَالَ فِي صُورَةِ الظِّهَارِ : أَمْهِلُونِي حَتَّى أُكَفِّرَ ، نُظِرَ إِنْ كَانَ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ ، لَمْ يُمْهَلْ ، وَإِنْ كَانَ بِالْعِتْقِ وَالطَّعَامِ ، فَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . وَفِي « التَّهْذِيبِ » : يَوْمًا أَوْ نِصْفَ يَوْمٍ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِحَسَبِ تَيَسُّرِ الْمَقْصُودِ ، وَهَذَا إِذَا لَمْ تَطُلْ مُدَّةُ الْإِمْهَالِ . فَإِنْ طَالَتْ لِفَقْدِ الرَّقَبَةِ أَوْ مَصْرِفِ الطَّعَامِ ، لَمْ يُمْهَلْ ، كَذَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي . وَعَلَى كُلِّ حَالٍ ، لَوْ وَطِئَ مَعَ التَّحْرِيمِ ، خَرَجَ عَنْ مُوجَبِ الْإِيلَاءِ ، وَانْدَفَعَتِ الْمُطَالَبَةُ . الطَّرَفُ الثَّالِثُ : مَا بِهِ الْمُطَالَبَةُ . قَدْ تَكَرَّرَ أَنَّ الْمُؤْلِيَ بَعْدَ الْمُدَّةِ ، يُطَالَبُ بِالْفَيْأَةِ أَوِ الطَّلَاقِ ، وَالْمَقْصُودُ الْفَيْأَةُ ، لَكِنَّهُ يُطَالَبُ بِالطَّلَاقِ إِنْ لَمْ يَفِئْ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُوَجِّهَ الطَّلَبَ نَحْوَ الْفَيْأَةِ وَحْدَهَا ، بَلْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمُطَالَبَةُ مُتَرَدِّدَةً ، فَإِنْ لَمْ يَفِئْ وَأَبَى أَنْ يُطَلِّقَ ، فَقَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا وَهُوَ الْجَدِيدُ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الْقَدِيمِ وَاخْتِيَارُ الْمُزَنِيُّ : أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا الْقَاضِي طَلْقَةً . وَالثَّانِي ، لَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ ، بَلْ يَحْبِسُهُ وَيُعَزِّرُهُ حَتَّى يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ . وَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالِامْتِنَاعِ ، بَلِ اسْتَمْهَلَ لِيَفِيءَ ، أُمْهِلَ بِلَا خِلَافٍ قَدْرَ مَا يَتَهَيَّأُ لِذَلِكَ الشُّغْلِ ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا ، أُمْهِلَ حَتَّى يُفْطِرَ ، أَوْ جَائِعًا ، فَحَتَّى يَشْبَعَ ، أَوْ ثَقِيلًا مِنَ الشِّبَعِ ، فَحَتَّى يَخِفَّ ، أَوْ غَلَبَهُ النُّعَاسُ ، فَحَتَّى يَزُولَ . وَيَحْصُلُ التَّهَيُّؤُ وَالِاسْتِعْدَادُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ