كِتَابُ الْإِيلَاءِ
فِيهِ بَابَانِ .
الْأَوَّلُ : فِي أَرْكَانِهِ ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ .
الْأَوَّلُ : الْحَالِفُ وَلَهُ شُرُوطٌ . الْأَوَّلُ : كَوْنُهُ زَوْجًا ، فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ : وَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ تَمْحَضُ يَمِينًا ، فَلَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ ، لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَلَا يَنْعَقِدُ الْإِيلَاءُ ، حَتَّى لَوْ نَكَحَهَا لَا تَضْرِبُ الْمُدَّةَ . وَفِي « التَّتِمَّةِ » وَجْهٌ أَنَّهُ إِذَا نَكَحَهَا ، صَارَ مُؤْلِيًا ، لِأَنَّ الْيَمِينَ بَاقِيَةٌ ، وَالضَّرَرُ حَاصِلٌ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَلَوْ قَالَ : إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَوَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ ، فَهُوَ كَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْمِلْكِ ، وَيَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنَ الرَّجْعِيَّةِ ، وَلَا تُحْسَبُ الْمَدَّةُ عَنِ الْإِيلَاءِ ، فَإِذَا رَجَعَ ، ضُرِبَتِ الْمُدَّةُ .
الشَّرْطُ الثَّانِي : تَصَوُّرُ الْجِمَاعِ ، فَمَنْ جُبَّ ذَكَرُهُ ، لَا يَصِحُّ إِيلَاؤُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَمَنْ آلَى ثُمَّ جُبَّ ، لَا يَبْطُلُ إِيلَاؤُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَلَوْ شُلَّ ذَكَرُهُ ، أَوْ قُطِعَ بَعْضُهُ ، وَبَقِيَ دُونَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ ، فَهُوَ كَجَبِّ جَمِيعِهِ ، وَالْإِيلَاءُ فِي الرَّتْقَاءِ ، وَالْقَرْنَاءِ ، كَإِيلَاءِ الْمَجْبُوبِ . قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : لَكِنْ إِذَا صَحَّحْنَاهُ ، لَا تُضْرَبُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ ، لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ تَسَبَّبَ مِنْ جِهَتِهَا ، كَمَا لَوْ آلَى مِنْ صَغِيرَةٍ ، لَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ حَتَّى تُدْرِكَ ، وَحُكِيَ قَوْلٌ قَدِيمٌ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنَ الصَّغِيرَةِ وَالْمَرِيضَةِ الْمُضْنَاةِ . الشَّرْطُ الثَّالِثُ : الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 229
مساهمون: النووي
ص٢٢٩