فَرْعٌ
سَوَاءٌ فِي صِحَّةِ الْإِيلَاءِ ، الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ ، وَالْكَافِرُ وَأَضْدَادُهُمْ ، وَلَا يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِإِسْلَامِ الْكَافِرِ ، وَإِذَا تَرَافَعَ إِلَيْنَا ذِمِّيَّانِ وَقَدْ آلَى ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ ، حُكِمَ بِشَرْعِنَا ، وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ ، لَمْ يَجْبُرِ الْحَاكِمُ الزَّوْجَ عَلَى الْفَيْئَةِ ، وَلَا الطَّلَاقِ ، وَلَمْ تُطَلَّقْ عَلَيْهِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ ، لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِنَّمَا يَجُوزُ بِرِضَاهُمَا ، فَإِذَا لَمْ يَرْضَيَا ، رَدَدْنَاهُمَا إِلَى حَاكِمِهِمْ .
فَرْعٌ
يَصِحُّ إِيلَاءُ الْمَرِيضِ وَالْخَصِيِّ ، وَمَنْ بَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ ، وَالْعَرَبِيِّ بِالْعَجَمِيَّةِ ، وَعَكْسِهِ ، إِذَا عَرَفَ مَعْنَى اللَّفْظِ .
الرُّكْنُ الثَّانِي : الْمَحْلُوفُ بِهِ الِامْتِنَاعُ مِنَ الْوَطْءِ بِلَا يَمِينٍ ، لَا يُثْبِتُ حَكَمَ الْإِيلَاءِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ أَمْ لَا ، وَإِذَا حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ طَالَبَتْهُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، فَوَطِئَ ، لَزِمَهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْجَدِيدُ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الْقَدِيمِ . وَالثَّانِي : لَا كَفَّارَةَ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [ الْبَقَرَةِ : 227 ] . فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ ، فَقِيلَ : تَجِبُ الْكَفَّارَةُ قَطْعًا ، لِأَنَّهُ حَنِثَ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ إِلْزَامٍ . وَقِيلَ : بِطَرْدِ الْخِلَافِ ، لِأَنَّهُ بَادَرَ إِلَى مَا يُطَالِبُ بِهِ . وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَمَا دُونَهَا ، ثُمَّ وَطِئَ ، لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ قَطْعًا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْلٍ ، وَقِيلَ : بِطَرْدِ الْخِلَافِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ .
فَصْلٌ
هَلْ يَخْتَصُّ الْإِيلَاءُ بِالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ . الْقَدِيمُ : نَعَمْ . وَالْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ : لَا ، بَلْ إِذَا قَالَ : إِنْ وَطِئْتُكِ ، فَعَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ أَوْ حَجٌّ ، أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ ، أَوْ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، كَانَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 230
مساهمون: النووي
ص٢٣٠