تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الْمَرْأَةُ لِلْأَوَّلِ بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ إِنْ قُلْنَا : الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْبَيِّنَةِ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِي نِكَاحٌ ، وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهَا ، فَعَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ قُلْنَا : كَالْإِقْرَارِ ، فَإِقْرَارُهُ عَلَيْهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ ، فَلَهَا عَلَيْهِ كَمَالِ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَنِصْفُهُ إِنْ كَانَ قَبْلَهُ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَالصَّحِيحُ عِنْدِي ، أَنَّهَا وَإِنْ جُعِلَتْ كَالْبَيِّنَةِ لَا تُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِ حَقِّهَا مِنَ الْمُسَمَّى ، بَلْ يَخْتَصُّ أَثَرُ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ بِالْمُتَدَاعِيَيْنِ ، فَإِذَا انْقَضَتِ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا ، فَلَهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَرْأَةِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ ، فَإِنْ بَقِيَ النِّكَاحُ الثَّانِي ، بِأَنْ حَلَفَ ، فَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا إِذَا بَدَأَ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ ، بِأَنْ أَقَرَّ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ بِالرَّجْعَةِ ، أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْأَوَّلُ ، فَإِنْ أَقَرَّتِ الْمَرْأَةُ سُلِّمَتْ إِلَيْهِ ، وَإِلَّا فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ بِالْيَمِينِ ، فَإِنْ نَكَلَتْ فَحَلَفَ الْأَوَّلُ ، سُلِّمَتْ إِلَيْهِ ، وَلَهَا عَلَى الثَّانِي مَهْرُ الْمِثْلِ إِنْ جَرَى دُخُولٌ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالرَّجْعَةِ ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا : لَا تُسَلَّمُ إِلَى الْأَوَّلِ ، لِحَقِّ الثَّانِي ، وَذَلِكَ عِنْدَ إِقْرَارِهَا ، أَوْ نُكُولِهَا ، وَيَمِينِ الْأَوَّلِ ، فَإِذَا زَالَ حَقُّ الثَّانِي بِمَوْتٍ وَغَيْرِهِ ، سُلِّمَتْ إِلَى الْأَوَّلِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ ، حُكِمَ عَلَيْهِ بِحُرِّيَّتِهِ . فَرْعٌ إِذَا أَنْكَرَتِ الرَّجْعَةَ ، وَاقْتَضَى الْحَالُ تَصْدِيقَهَا ، ثُمَّ رَجَعَتْ ، صَدَقَتْ فِي الرُّجُوعِ ، وَقُبِلَ إِقْرَارُهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّتْ أَنَّهَا بِنْتُ زَيْدٍ مِنَ النَّسَبِ ، أَوِ الرَّضَاعِ ، ثُمَّ رَجَعَتْ وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا ، لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا ، وَلَوْ زُوِّجَتْ وَهِيَ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا ، فَقَالَتْ : لَمْ أَرْضَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَقَالَتْ : رَضِيتُ وَكُنْتُ نَسِيتُهُ ، فَهَلْ يُقْبَلُ رُجُوعُهَا أَمْ لَا وَلَا تَحِلُّ إِلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ؟ وَجْهَانِ : الْمَنْصُوصُ الثَّانِي ، نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَرَجَّحَ الْغَزَالِيُّ الْأَوَّلَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 226 | النووي / زهير الشاويش