تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
مَضَى شَهْرٌ مِنْ وَقْتِ تَلَفُّظِهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ تَمَامِ شَهْرٍ ، لَمْ يُعْتَقْ ، وَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ ، فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ وَلَمْ يَطَأْ ، ضُرِبَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ ، وَيُطَالَبْ فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ ، هَكَذَا قَالُوهُ ، وَيَجِيءُ فِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ قَبْلَ الشَّهْرِ عَتَقَ كَمَا سَبَقَ فِي نَطِيرِهِ مِنَ الطَّلَاقِ ، فَعَلَى هَذَا يَصِيرُ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ . فَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ ، فَوَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ بِالْفَيْأَةِ أَوِ الطَّلَاقِ ، حُكِمَ بِعِتْقِ الْعَبْدِ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا حِينَ طُولِبَ ، ثُمَّ رَاجَعَهَا ، ضُرِبَتِ الْمُدَّةُ مَرَّةً أُخْرَى . وَإِنْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ ، فَفِي عَوْدِ الْإِيلَاءِ قَوْلَا عَوْدِ الْحِنْثِ ، وَإِذَا وَطِئَهَا ، حُكِمَ بِعِتْقِ الْعَبْدِ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ وَقَعَ الْوَطْءُ عَلَى صُورَةِ الزِّنَا ، وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدَ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ ، فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ تَمَامِ شَهْرٍ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ ، تَبَيَّنَّا حُصُولَ الْعِتْقِ قَبْلَ الْبَيْعِ ، وَإِنْ تَمَّ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ شَهْرٌ وَلَمْ يَطَأِ ارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ ، لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ بَعْدَ ذَلِكَ ، لَمْ يَحْصُلِ الْعِتْقُ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ لِتَقَدُّمِ الْبَيْعِ عَلَى شَهْرٍ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ . وَحَكَى الْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَجْهًا أَنَّهُ يُطَالَبُ بَعْدَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُطَلِّقُهَا ، وَالطَّلَاقُ لَا يَسْتَنِدُ . الثَّالِثَةُ : قَالَ : إِنْ وَطِئْتُكِ ، فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي ، فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَاهَرَ ، صَارَ مُؤْلِيًا ، لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ ، فَعِتْقُ ذَلِكَ الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ ، وَتَعْجِيلُ الْإِعْتَاقِ عَنِ الظِّهَارِ زِيَادَةٌ الْتَزَمَهَا بِالْوَطْءِ ، ثُمَّ إِذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا ، فَهَلْ يُعْتَقُ الْعَبْدُ عَنِ الظِّهَارِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، وَطَرَدَ الْخِلَافَ فِي سَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ ، كَقَوْلِهِ : إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ ، فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ ظَاهَرَ ، فَلَا إِيلَاءَ وَلَا ظِهَارَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَكِنَّهُ مُقِرٌّ عَلَى نَفْسِهِ بِالظِّهَارِ ، فَيُحْكَمُ فِي الظَّاهِرِ بِأَنَّهُ مُظَاهِرٌ وَمُؤْلٍ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : إِنْ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا ، وَإِذَا وَطِئَ عَادَ فِي وُقُوعِ الْعِتْقِ عَنِ الظِّهَارِ فِي الظَّاهِرِ الْوَجْهَانِ . وَلَوْ قَالَ : إِنْ وَطِئْتُكِ ، فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي إِنْ ظَاهَرْتُ ، لَمْ يَكُنْ مُؤْلِيًا فِي الْحَالِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 232 | النووي / زهير الشاويش