تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
« رَاجَعْتُ » إِنْشَاءٌ ، وَقَوْلُهَا : « انْقَضَتْ عِدَّتِي » إِخْبَارٌ ، فَيَكُونُ الِانْقِضَاءُ سَابِقًا عَلَى قَوْلِهَا . الْقِسْمُ الثَّانِي : إِذَا نَكَحَتْ زَوْجًا بَعْدَ الْعِدَّةِ ، فَجَاءَ الْأَوَّلُ وَادَّعَى الرَّجْعَةَ فِي الْعِدَّةِ ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً ، فَهِيَ زَوْجَتُهُ ، سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي أَمْ لَا ، فَإِنْ دَخَلَ ، فَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ، وَأَرَادَ تَحْلِيفَهَا ، سُمِعَتْ دَعْوَاهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَلَوِ ادَّعَى عَلَى الزَّوْجِ ، فَفِي سَمَاعِ دَعْوَاهُ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ : لَا ، لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ . وَالثَّانِي : نَعَمْ ، لِأَنَّهَا فِي حِبَالَتِهِ وَفِرَاشِهِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ . فَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهَا ، فَإِنْ أَقَرَّتْ بِالرَّجْعَةِ ، لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهَا عَلَى الثَّانِي ، بِخِلَافِ مَا لَوِ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ فِي حِبَالِ رَجُلٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ ، فَقَالَتْ : كُنْتُ زَوْجَتُكَ فَطَلَّقْتَنِي ، فَإِنَّهُ يَكُونُ إِقْرَارًا لَهُ ، وَتُجْعَلُ زَوْجَةً لَهُ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا ، لِأَنَّ هُنَاكَ لَمْ يَحْصُلِ الِاتِّفَاقُ عَلَى الطَّلَاقِ ، وَهُنَا حَصَلَ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ ، وَتَغْرَمُ الْمَرْأَةُ لِلْأَوَّلِ مَهْرَ مِثْلِهَا ، لِأَنَّهَا فَوَّتَتِ الْبُضْعَ عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الثَّانِي . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لَا غُرْمَ عَلَيْهَا ، كَمَا لَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا أَوِ ارْتَدَّتْ ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ ، فَهَلْ تَحْلِفُ ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ هَلْ تَغْرَمُ ؟ إِنْ قُلْنَا : لَا ، فَإِقْرَارُهَا بِالرَّجْعَةِ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَلَا مُؤَثِّرٌ فِي الْغُرْمِ ، فَلَا تَحْلِفُ ، وَالْأَصَحُّ التَّحْلِيفُ ، فَإِنْ حَلَفَتْ ، سَقَطَتْ دَعْوَاهُ ، وَإِنْ نَكَلَتْ ، حَلَفَ وَغَرَّمَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَلَا يُحْكَمُ بِبُطْلَانِ نِكَاحِ الثَّانِي وَإِنْ جَعَلْنَا الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ عَلَى قَوْلٍ ، لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ كَالْبَيِّنَةِ فِي حَقِّ الْمُتَدَاعِيَيْنِ . وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهًا أَنَّهُ يُحْكَمُ بِبُطْلَانِ نِكَاحِ الثَّانِي إِذَا قُلْنَا : كَالْبَيِّنَةِ ، وَإِذَا قَبِلْنَا الدَّعْوَى عَلَى الزَّوْجِ الثَّانِي ، نُظِرَ ، إِنْ بَدَأَ بِالدَّعْوَى عَلَى الزَّوْجَةِ ، فَالْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ ، لَكِنْ إِذَا انْقَضَتْ خُصُومَتُهُمَا ، بَقِيَتْ دَعْوَاهُ عَلَى الثَّانِي ، وَإِنْ بَدَأَ بِالدَّعْوَى عَلَى الثَّانِي ، فَإِنْ أَنْكَرَ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ نَكَلَ ، رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي ، فَإِنْ حَلَفَ ، حُكِمَ بِارْتِفَاعِ نِكَاحِ الثَّانِي ، وَلَا تَصِيرُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 225 | النووي / زهير الشاويش