الْقَوْلَ الْأَوَّلَ ، وَالْإِمَامُ الثَّانِي . وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ تَرْجِيحُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ اخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ .
قُلْتُ : الْمُخْتَارُ مَا اخْتَارَهُ الرَّافِعِيُّ ، أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ تَرْجِيحٌ ، وَنَظِيرُهُ الْقَوْلَانِ فِي أَنَّ النَّذْرَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ ، أَمْ جَائِزِهِ ، وَأَنَّ الْإِبْرَاءَ إِسْقَاطٌ أَمْ تَمْلِيكٌ ؟ وَيَخْتَلِفُ الرَّاجِحُ بِحَسَبِ الْمَسَائِلِ ، لِظُهُورِ دَلِيلِ الطَّرَفَيْنِ فِي بَعْضِهَا ، وَعَكْسُهُ فِي بَعْضٍ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
فِي الِاخْتِلَافِ
فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ رَاجَعَ فِي الْعِدَّةِ ، وَأَنْكَرَتْ ، فَإِمَّا أَنْ يَخْتَلِفَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا ، وَإِمَّا بَعْدَهُ .
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : قَبْلَهُ ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةً ، وَإِمَّا بَاقِيَةً .
الضَّرْبُ الْأَوَّلُ : مُنْقَضِيَةٌ وَادَّعَى سَبْقَ الرَّجْعَةِ ، وَادَّعَتْ سَبْقَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، فَلِهَذَا الِاخْتِلَافِ صُوَرٌ . إِحْدَاهَا : أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ . وَقَالَ : رَاجَعْتُ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَقَالَتْ : بَلْ يَوْمَ السَّبْتِ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ الْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا أَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ رَاجَعَ يَوْمَ الْخَمِيسِ .
وَالثَّانِي : الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ . وَالثَّالِثُ : قَالَتْ : أَوَّلًا انْقَضَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَصَدَّقَهَا ، وَقَالَ : رَاجَعْتُ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ . وَإِنْ قَالَ هُوَ أَوَّلًا : رَاجَعْتُكِ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَهُوَ مُصَدَّقٌ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالرَّجْعَةِ ، وَالرَّجْعَةُ تَقْطَعُ الْعِدَّةَ . فَإِنِ اقْتَرَنَ دَعَوَاهُمَا ، سَقَطَ هَذَا الْوَجْهُ ، وَبَقِيَ الْوَجْهُ الْآخَرُ ، وَبَقِيَ الْأَوَّلَانِ .
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الرَّجْعَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَقَالَتِ : انْقَضَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 223
مساهمون: النووي
ص٢٢٣