تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وَلَوْ قَالَ : إِنْ لَبِسْتِ قَمِيصَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَلَبِسَتْهُمَا مُتَوَالِيَيْنِ ، طُلِّقَتْ عَلَى قِيَاسِ الْمَذْهَبِ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنِ اغْتَسَلْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَاغْتَسَلَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ جَنَابَةٍ ، وَقَالَ : قَصَدْتُ بِيَمِينِي غُسْلَ الْجَنَابَةِ ، فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُدَيَّنُ وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا ، وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ فِي جُنْحِ اللَّيْلِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا يَوْمًا ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيهِ ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُكَلِّمَهُ فِي بَقِيَّةِ اللَّيْلِ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ عَشْرًا ، فَهُوَ مُجْمَلٌ ، فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ أَنَّهَا تُطَلَّقُ وَاحِدَةً إِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا ، صُدِّقَ ، فَإِنِ اتُّهِمَ ، حَلَفَ ، وَإِنْ أَرَادَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ ، وَقَعَ الثَّلَاثُ ، وَلُغَتِ الزِّيَادَةُ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنْ خَرَجْتِ مِنَ الدَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَلِلدَّارِ بُسْتَانٌ بَابُهُ مَفْتُوحٌ إِلَيْهَا ، فَخَرَجَتْ إِلَى الْبُسْتَانِ ، فَالَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُعَدُّ مِنْ جُمْلَةِ الدَّارِ وَمَرَافِقِهَا لَا تُطَلَّقُ ، وَإِلَّا فَتُطَلَّقُ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَبَوَيْهِ : إِنْ تَزَوَّجْتُ مَا دُمْتُمَا حَيَّيْنِ ، فَامْرَأَتِي هَذِهِ طَالِقٌ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا ، فَتَزَوَّجَ ، يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ طَلَاقُهُ . وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَطْعَنُهُ بِنَصْلِ هَذَا الرُّمْحِ أَوِ السَّهْمِ ، فَنَزَعَ النَّصْلَ ، وَجَعَلَهُ فِي رُمْحٍ آخَرَ وَطَعَنَهُ بِهِ ، حَنِثَ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنْ شَتَمْتِنِي وَلَعَنْتِنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَلَعَنَتْهُ ، لَمْ تُطَلَّقْ ، لِأَنَّهُ عُلِّقَ عَلَى الْأَمْرَيْنِ . وَأَنَّهَا لَوْ خَرَجَتْ إِلَى قَرْيَةٍ لِلضِّيَافَةِ ، فَقَالَ : إِنْ مَكَثْتِ هُنَاكَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَخَرَجَتْ مِنْ تِلْكَ الْقَرْيَةِ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَوْ قَبْلَ ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهَا ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُطَلَّقَ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ نِصْفَ اللَّيْلِ ، إِنْ بِتُّ مَعَ فُلَانٍ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَبَاتَ مَعَهُ بَقِيَّةَ اللَّيْلِ ، طُلِّقَتْ عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَبِيتَ جَمِيعَ اللَّيْلِ وَلَا أَكْثَرَهُ . قُلْتُ : الْمُخْتَارُ ، أَنَّ الْمَبِيتَ يُحْمَلُ مُطْلَقُهُ عَلَى أَكْثَرِ اللَّيْلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَرِينَةٌ كَمَا سَبَقَ فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ الْحِنْثُ هُنَا لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .