قُلْتُ : هَذَا إِذَا قَصَدَ إِنْ كَانَ يُعَذِّبُ أَحَدًا مِنْهُمْ ، فَإِنْ قَصَدَ إِنْ كَانَ يُعَذِّبُهُمْ كُلَّهُمْ ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا ، لَمْ تُطَلَّقْ لِأَنَّ التَّعْذِيبَ مُخْتَصٌّ بِبَعْضِهِمْ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَنَّهُ لَوِ اتَّهَمَتْهُ امْرَأَتُهُ بِالْغِلْمَانِ ، فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَأْتِي حَرَامًا ، ثُمَّ قَبَّلَ غُلَامًا ، أَوْ لَمَسَهُ ، يَحْنَثُ لِعُمُومِ اللَّفْظِ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ خَرَجْتِ مِنَ الدَّارِ ، ثُمَّ قَالَ : لَا تَخْرُجِينَ مِنَ الصُّفَّةِ أَيْضًا ، فَخَرَجَتْ مِنَ الصُّفَّةِ ، لَمْ تُطَلَّقْ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : « وَلَا تَخْرُجِينَ » كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ وَلَا عَطْفٍ .
فَصْلٌ
عَنِ الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ بِمَكَّةَ ، أَوْ فِي مَكَّةَ ، أَوْ فِي الْبَحْرِ ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ إِذَا حَصَلَتْ هُنَاكَ . وَكَذَا لَوْ قَالَ : فِي الظِّلِّ وَهُمَا فِي الشَّمْسِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ الشَّيْءُ مُنْتَظَرًا غَيْرَ حَاصِلٍ ، كَقَوْلِهِ : فِي الشِّتَاءِ وَهُمَا فِي الصَّيْفِ ، لَا يَقَعُ حَتَّى يَجِيءَ الشِّتَاءُ .
فَصْلٌ
فِي الزِّيَادَاتِ لِأَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنْ أَكَلْتُ مِنَ الَّذِي طَبَخَتْهُ هِيَ فَهِيَ طَالِقٌ ، فَوَضَعَتِ الْقِدْرَ عَلَى الْكَانُونِ ، وَأَوْقَدَتْ غَيْرُهَا ، لَمْ تُطَلَّقْ ، وَكَذَا لَوْ سَجَرَ التَّنُّورَ غَيْرُهَا وَوَضَعَتِ الْقِدْرَ فِيهِ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنْ كَانَ فِي بَيْتِي نَارٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَفِيهِ سِرَاجٌ ، طُلِّقَتْ وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِ ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ دَقِيقًا لِيَخْبِزَهُ لَهُ فَخَبَزَهُ بِخَمِيرَةٍ مِنْ عِنْدِهِ ، لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ مُسْتَهْلَكٌ .
وَأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ : لَا طَاقَةَ لِي بِالْجُوعِ مَعَكَ ، فَقَالَ : إِنْ جُعْتِ يَوْمًا فِي بَيْتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَلَمْ يَنْوِ الْمُجَازَاةَ ، تُعْتَبَرُ حَقِيقَةُ الصِّفَةِ ، وَلَا تُطَلَّقُ بِالْجُوعِ فِي أَيَّامِ الصَّوْمِ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنْ دَخَلْتُ دَارَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَبَاعَتْهَا وَدَخَلَهَا ، لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى الْأَصَحِّ .
فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 211
مساهمون: النووي
ص٢١١