تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ مَا يَعْرِفُ فُلَانًا ، وَقَدْ عَرَفَهُ بِوَجْهِهِ ، وَطَالَتْ صُحْبَتُهُ لَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ اسْمَهُ ، حَنِثَ عَلَى قِيَاسِ الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَالَ سَعْدٌ الِاسْتِرَابَادِيُّ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : آخِرُ امْرَأَةٍ أُرَاجِعُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ، فَرَاجَعَ حَفْصَةَ ثُمَّ عَمْرَةَ ، ثُمَّ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا ، فَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّ حَفْصَةَ تُطَلَّقُ لِأَنَّهَا صَارَتْ آخِرًا بَعْدَمَا كَانَتْ أَوَّلًا . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنْ نِمْتُ عَلَى ثَوْبٍ لَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى مِرْفَقَةٍ لَهَا ، لَا تُطَلَّقُ ، كَمَا لَوْ وَضَعَ عَلَيْهَا يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ . وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ ، فَنَثَرَ مَأْكُولًا فَالْتَقَطَهُ وَأَكَلَهُ ، حَنِثَ ، وَكَذَا لَوْ تَنَاهَدَا فَأَكَلَ مِنْ طَعَامِهِ . قُلْتُ : الصُّورَتَانِ مُشْكِلَتَانِ ، وَالْمُخْتَارُ فِي مَسْأَلَةِ النِّثَارِ ، بِنَاؤُهُ عَلَى الْخِلَافِ ، فِي أَنَّهُ يَمْلِكُهُ الْآخِذُ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ : إِنَّهُ يَمْلِكُهُ ، لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِلَّا فَيَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي الضَّيْفِ وَنَحْوِهِ ، أَنَّهُ هَلْ يَمْلِكُ الطَّعَامَ الْمُقَدَّمَ إِلَيْهِ وَمَتَى يَمْلِكُهُ ؟ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمُنَاهَدَةِ وَهِيَ خَلْطُ الْمُسَافِرِينَ نَفَقَتَهُمْ وَاشْتِرَاكُهُمْ فِي الْأَكْلِ مِنَ الْمُخْتَلَطِ ، فَفِيهَا نَظَرٌ ، لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةُ ، وَإِلَّا فَيَخْرُجُ عَلَى مَسْأَلَةِ الضَّيْفِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلَانٍ مَا دَامَ فِيهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَتَحَوَّلَ فُلَانٌ مِنْهَا ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا ، فَدَخَلَتْهَا ، لَا تُطَلَّقُ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنْ قَتَلْتُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَضَرَبَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَمَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الضَّرْبِ ، لَمْ تُطَلَّقْ ، لِأَنَّ الْقَتْلَ هُوَ الْفِعْلُ الْمُفَوِّتُ لِلرُّوحِ ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنْ أَغْضَبْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَضَرَبَ ابْنَهَا ، طُلِّقَتْ وَإِنْ كَانَ ضَرْبَ تَأْدِيبٍ . وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَصُومُنَّ [ زَمَانًا ، أَنَّهُ يَحْنَثُ بِصَوْمِ بَعْضِ يَوْمٍ إِنْ قُلْنَا : إِنَّ مَنْ حَلَفَ لَيَصُومُنَّ ، أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ ، وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَصُومُنَّ ] أَزْمِنَةً ، بَرَّ بِصَوْمِ يَوْمٍ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى أَزْمِنَةٍ . وَلَوْ حَلَفَ لَيَصُومُنَّ الْأَيَّامَ ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَيَّامِ الْعُمُرِ ، أَوْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَهُوَ الْأَوْلَى . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنْ كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُعَذِّبُ الْمَوْجُودِينَ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، طُلِّقَتْ .