الثَّانِيَةُ ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا عَنْ طَلْقَتَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَفِيهِ نَصُّهُ فِي « الْإِمْلَاءِ » . وَلَوْ وَلَدَتْ أَحَدُهُمَا وَلَدًا ، ثُمَّ الْأُخْرَى وَلَدًا ثُمَّ الْأُولَى وَلَدًا ، وَهَكَذَا إِلَى أَنْ وَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةً فِي بَطْنٍ ، فَبِوِلَادَةِ الثَّانِيَةِ وَلَدَهَا الْأَوَّلَ ، يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ ، وَبِوِلَادَتِهَا الثَّانِيَ ، يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ ، ثُمَّ إِذَا وَلَدَتِ الْأُولَى الْوَلَدَ الثَّالِثَ ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، وَإِذَا وَلَدَتِ الثَّانِيَةُ الْوَلَدَ الثَّالِثَ ، هَلْ يَقَعُ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ ، أَمْ لَا وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا ؟ فِيهِ خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَ « الْإِمْلَاءِ » ، وَلَوْ وَلَدَتْ إِحْدَاهُمَا وَلَدًا ، ثُمَّ الثَّانِيَةُ ثَلَاثَةً عَلَى التَّرْتِيبِ ، ثُمَّ الْأُولَى وَلَدَيْنِ ، فَبِوِلَادَةِ الثَّانِيَةِ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ ، يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ ، وَلَا يَقَعُ بِوِلَادَتِهَا الْوَلَدَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ شَيْءٌ ، وَتَنْقَضِي بِالثَّالِثِ عِدَّتُهَا ، فَإِذَا وَلَدَتِ الْأُولَى الْوَلَدَ الثَّانِيَ ، انْضَمَّتْ وِلَادَتُهَا إِلَى وِلَادَةِ الثَّانِيَةِ الْوَلَدَ الثَّانِيَ ، فَيَقَعُ عَلَى الْأُولَى طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ ، فَإِذَا وَلَدَتِ الثَّالِثَ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ آخَرُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَعَلَى نَصِّهِ فِي « الْإِمْلَاءِ » : يَقَعُ ثَالِثَةٌ بِضَمِّ هَذِهِ الْوِلَادَةِ إِلَى وِلَادَةِ الثَّانِيَةِ الْوَلَدَ الثَّالِثَ .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ : قَدْ سَبَقَ أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ بِالْوِلَادَةِ ، إِنَّمَا يَقَعُ إِذَا انْفَصَلَ الْوَلَدُ بِتَمَامِهِ ، فَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ وَمَاتَ الزَّوْجُ أَوِ الْمَرْأَةُ ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ ، وَوَرِثَ الْبَاقِيَ مِنْهُمَا الْمَيِّتُ ، وَلَوْ قَالَ : إِنْ وَلَدْتِ ، فَعَبْدِي حُرٌّ ، فَخَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ ، وَبَاعَ الْعَبْدَ حِينَئِذٍ وَتَخَايَرَا ، ثُمَّ وَلَدَتْ ، لَمْ يَعْتِقِ الْعَبْدُ ، وَلَوِ انْفَصَلَ الْوَلَدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ ، عَتَقَ الْعَبْدُ ، لِأَنَّهُ لَهُ الْعِتْقُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ .
الثَّامِنَةُ : فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ : أَنَّهُ إِذَا قَالَ : إِنْ كُنْتِ حَامِلًا ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَقَالَتْ : أَنَا حَامِلٌ ، فَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ ، حُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ كَذَّبَهَا ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَلِدَ ، فَإِنْ لَمَسَهَا النِّسَاءُ ، فَقَالَ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ فَصَاعِدًا : إِنَّهَا حَامِلٌ ، لَمْ تُطَلَّقْ ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِقَوْلِ النِّسْوَةِ . وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْوِلَادَةِ ، فَشَهِدَ بِهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ وَإِنْ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْمِيرَاثُ ، لِأَنَّهُمَا مِنْ تَوَابِعِ الْوِلَادَةِ وَضَرُورَاتِهَا ، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 149
مساهمون: النووي
ص١٤٩