الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي التَّعْلِيقِ بِالتَّطْلِيقِ ، وَنَفْيِهِ وَنَحْوِهِمَا . قَالَ الْأَصْحَابُ : الْأَلْفَاظُ الَّتِي يُعَلَّقُ بِهَا الطَّلَاقُ بِالشَّرْطِ وَالصِّفَاتِ « مَنْ » ، وَ « إِنْ » ، وَ « إِذَا » ، وَ « مَتَى » ، وَ « مَتَى مَا » ، وَ « مَهْمَا » ، وَ « كُلَّمَا » ، وَ « أَيُّ » .
كَقَوْلِهِ : مَنْ دَخَلَتْ مِنْكُنَّ ، أَوْ إِنْ دَخَلْتِ ، أَوْ إِذَا دَخَلْتِ ، أَوْ مَتَى ، أَوْ مَتَى مَا ، أَوْ مَهْمَا ، أَوْ كُلَّمَا ، أَوْ أَيَّ وَقْتٍ ، أَيَّ زَمَانٍ دَخَلْتِ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ . ثُمَّ إِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِإِثْبَاتِ فِعْلٍ ، لَمْ يَقْتَضِ شَيْءٌ مِنْهَا الْفَوْرَ ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ وُجُودُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ ، إِلَّا إِذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِتَحْصِيلِ مَالٍ ، بِأَنْ يَقُولَ : إِنْ ضَمِنْتِ لِي ، أَوْ إِنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي الضَّمَانِ وَالْإِعْطَاءِ فِي بَعْضِ الصِّيَغِ الْمَذْكُورَةِ ، كَمَا سَبَقَ فِي كِتَابِ الْخُلْعِ ، وَإِلَّا إِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مَشِيئَتِهَا فَإِنَّهُ تُعْتَبَرُ مَشِيئَتُهَا عَلَى الْفَوْرِ كَمَا سَبَقَ ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَا يَقْتَضِي شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ تَعَدُّدَ الطَّلَاقِ بِتَكَرُّرِ الْفِعْلِ ، بَلْ إِذَا وُجِدَ الْفِعْلُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مَرَّةً ، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ وَلَمْ يُؤَثِّرْ وُجُودُهُ ثَانِيًا إِلَّا « كُلَّمَا » فَإِنَّهَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ بِالْوَضْعِ وَالِاسْتِعْمَالِ ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا ، أَنَّ « مَتَى » ، وَ « مَتَى مَا » يَقْتَضِيَانِ التَّكْرَارَ ، وَوَجْهًا أَنَّ « مَتَى مَا » تَقْتَضِيهِ دُونَ « مَتَى » ، وَهُمَا شَاذَّانِ ضَعِيفَانِ .
فَصْلٌ
إِذَا قَالَ : إِنْ طَلَّقْتُكِ ، أَوْ إِذَا طَلَّقْتُكِ ، أَوْ مَتَى طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ، نُظِرَ إِنْ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا ، وَقَعَ طَلْقَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا : الْمُنَجَّزَةُ ، وَالْأُخْرَى الْمُعَلَّقَةُ سَوَاءٌ طَلَّقَ بِصَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ ، وَلَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ وَقَعَ ثَلَاثٌ ، الثَّالِثَةُ بِالتَّعْلِيقِ ، وَلَوْ قَالَ : لَمْ أُرِدِ التَّعْلِيقَ ، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنِّي إِذَا طَلَّقْتُهَا تَكُونُ مُطَلَّقَةً بِتِلْكَ الطَّلْقَةِ ، دُيِّنَ وَلَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا .
وَلَوْ وَكَّلَ فَطَلَّقَهَا وَكِيلُهُ ، وَقَعَتِ الْمُنَجَّزَةُ فَقَطْ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا هُوَ ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا ، فَيَقَعُ مَا نَجَّزَهُ وَتَحْصُلُ الْبَيْنُونَةُ ، فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ آخَرُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 128
مساهمون: النووي
ص١٢٨