تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الرُّويَانِيُّ ، أَحَدُهُمَا : تُطَلَّقُ كُلَّ يَوْمٍ طَلْقَةً ، حَتَّى يَكْمُلَ الثَّلَاثُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّانِي : لَا يَقَعُ إِلَّا وَاحِدَةٌ ، وَالْمَعْنَى : أَنْتِ طَالِقٌ أَبَدًا . قُلْتُ : الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، لِأَنَّهُ السَّابِقُ إِلَى الْفَهْمِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمًا وَيَوْمًا لَا ، وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا ، وَقَعَ وَاحِدَةٌ ، وَقَالَ الْبُوشَنْجِيُّ : الْمَفْهُومُ مِنْهُ وُقُوعُ ثَلَاثِ طَلَقَاتٍ آخِرُهُنَّ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ . وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ طَلْقَةً ، يَثْبُتُ حُكْمُهَا فِي يَوْمٍ دُونَ يَوْمٍ ، أَوْ تَقَعُ فِي يَوْمٍ دُونَ يَوْمٍ ، وَقَعَتْ طَلْقَةٌ . السَّابِعَةَ عَشْرَةَ : قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى شَهْرٍ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ : يَقَعُ الطَّلَاقُ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ ، وَيَتَأَبَّدُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ تَنْجِيزَ الطَّلَاقِ وَتَوْقِيتَهُ ، فَيَقَعُ فِي الْحَالِ مُؤَبَّدًا ، قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ فِي الْحَالِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ . قُلْتُ : هَذَا الِاحْتِمَالُ ضَعِيفٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ : قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا ، أَوْ عَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ غَدٍ ، قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ : يُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ ، فَإِذَا عَيَّنَ الطَّلَاقَ أَوِ الْعِتْقَ ، يُعَيِّنُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ . قَالَ : وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ وَقَدْ تَزَوَّجَهَا الْيَوْمَ ، كَانَ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْأَمْسِ . قَالَ : وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً ، لَا تَقَعُ عَلَيْكِ إِلَّا غَدًا ، طُلِّقَتْ بِمَجِيءِ الْغَدِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : طَلْقَةً تَقَعُ عَلَيْكِ غَدًا . قَالَ : وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ ، وَإِنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ ، كَقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 127 | النووي / زهير الشاويش