تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
[ الْمَسْأَلَةُ ] الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ : قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَفْضَلِ الْأَوْقَاتِ ، طُلِّقَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، وَلَوْ قَالَ : أَفْضَلِ الْأَيَّامِ ، طُلِّقَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَفِي وَجْهٍ : يَوْمَ الْجُمْعَةَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ فِي « الْفَتَاوَى » . قُلْتُ : تَخْصِيصُهُ بِ « عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ » ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ ، لِأَنَّ الْيَوْمَ يَتَحَقَّقُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ، فَإِنْ تَخَيَّلَ مُتَخَيِّلٌ أَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ ، قَدْ قِيلَ : إِنَّهَا آخِرُ النَّهَارِ ، فَهُوَ وَهْمٌ ظَاهِرٌ لِوَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ ، مِنْ حِينِ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ ، كَذَا صَرَّحَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي « صَحِيحِ مُسْلِمٍ » : وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْ بِأَفْضَلِ أَوْقَاتِ الْيَوْمِ ، بَلِ الْيَوْمِ الْأَفْضَلِ ، وَاسْمُ الْيَوْمِ الْأَفْضَلِ يَحْصُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . [ الْمَسْأَلَةُ ] الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ : فِي « فَتَاوَى الْقَفَّالِ » . لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، لَا تُطَلَّقُ مَا لَمْ تَغْرُبِ الشَّمْسُ . قُلْتُ : هَذَا إِذَا كَانَ نَهَارًا ، فَإِنْ عَلَّقَ لَيْلًا ، طُلِّقَتْ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . [ الْمَسْأَلَةُ ] الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ : فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ . لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ قَالَ : قُبَيْلَ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْيَاءِ أَوْ قُبَيْلَ بِزِيَادَةِ يَاءٍ ، لَا تُطَلَّقُ إِلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ . وَلَوْ قَالَ : بَعْدَ قَبْلَ مَوْتِي ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ ، لِأَنَّهُ بَعْدَ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَقَعَ ، لِأَنَّ جَمِيعَ عُمْرِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلِي الدَّارَ ، أَوْ قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَكِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَقَعُ بِوُجُودِهِ ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ ، كَقَوْلِهِ : قَبْلَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِ فُلَانٍ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَقَعُ حَتَّى يُوجَدَ ذَلِكَ الْفِعْلُ ، فَحِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ مُسْتَنِدًا إِلَى حَالِ اللَّفْظِ ، لِأَنَّ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي وُجُودَ ذَلِكَ الْفِعْلِ ، وَرُبَّمَا لَا يُوجَدُ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً قَبْلَهَا يَوْمُ الْأَضْحَى ، سَأَلْنَاهُ ، فَإِنْ أَرَادَ الْأَضْحَى الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْأَضْحَى وَيَنْقَرِضَ ، لِيَكُونَ