قَبْلَ التَّطْلِيقَةِ ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَضْحَى الْمَاضِي طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ قَالَ : يَوْمَ السَّبْتِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَهَا يَوْمُ الْجُمْعَةِ .
قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ ، لَمْ يَقَعْ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْأَضْحَى الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ بِشَهْرٍ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ شَهْرٍ ، لَمْ تُطَلَّقْ ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : تُطَلَّقُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ ، لِأَنَّهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ مَوْتُ الْآخَرِ ، فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَقَعَ قَبْلَ مَوْتِهِمَا بِشَهْرٍ ، وَالثَّانِي : لَا تُطَلَّقُ أَصْلًا ، لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ لَا يُقَالُ : طُلِّقَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ ، إِلَّا إِذَا لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ ، وَهَذَا الثَّانِي خَرَّجَهُ الْبُوشَنْجِيُّ ، وَنَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ ، قَوْلُهُ : أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ عِيدَيِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى بِشَهْرٍ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ تُطَلَّقُ أَوَّلَ رَمَضَانَ ، وَعَلَى الثَّانِي ، لَا تُطَلَّقُ .
قُلْتُ : الصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، وَالثَّانِي غَلَطٌ ، وَلَا أُطْلِقُ عَلَيْهِ اسْمَ الضَّعِيفِ ، وَعَجَبٌ مِمَّنْ يُخَرِّجُ مِثْلَ هَذَا أَوْ يَحْكِيهِ وَيَسْكُتُ عَلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ : أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَا بَعْدَهُ رَمَضَانُ ، وَأَرَادَ الشَّهْرَ ، طُلِّقَتْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَجَبٍ ، وَإِنْ أَرَادَ الْيَوْمَ بِلَيْلَتِهِ ، فَفِي آخِرِ جُزْءٍ مِنَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ ، وَإِنْ أَرَادَ مُجَرَّدَ الْيَوْمِ ، فَقُبَيْلِ فَجْرِ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ ، وَإِنْ قَالَ : بَعْدَ مَا قَبْلَهُ رَمَضَانُ وَأَرَادَ الشَّهْرَ ، طُلِّقَتْ عِنْدَ اسْتِهْلَالِ ذِي الْقِعْدَةِ ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَيَّامَ ، فَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ شَوَّالٍ .
السَّادِسَةَ عَشْرَةَ : قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ ، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا أَبُو الْعَبَّاسِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 126
مساهمون: النووي
ص١٢٦