تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
كَالْغَيْبِهِ ، وَيَقْسِمُ فِي إِفَاقَتِهِ . وَلَوْ أَقَامَ فِي الْجُنُونِ عِنْدَ وَاحِدَةٍ ، فَلَا قَضَاءَ وَلَا اعْتِدَادَ بِهِ ، كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا يَقْسِمُ أَيَّامَ جُنُونِهِ . وَحَكَى أَبُو الْفَرَجِ وَجْهًا ، أَنَّهُ إِذَا أَقَامَ فِي الْجُنُونِ عِنْدَ وَاحِدَةٍ ، قَضَى لِلْبَاقِيَاتِ . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : يُرَاعِي الْقَسْمَ فِي أَيَّامِ الْإِفَاقَةِ ، وَيُرَاعِيهِ الْوَلِيُّ فِي الْجُنُونِ ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ نَوْبَةٌ مِنْ هَذَا ، وَنَوْبَةٌ مِنْ هَذَا ، وَهَذَا حَسَنٌ . وَإِنْ لَمْ تَنْضَبِطِ الْإِفَاقَةُ ، وَقَسَمَ الْوَلِيُّ لِوَاحِدَةٍ فِي الْجُنُونِ ، وَأَفَاقَ فِي نَوْبَةِ الْأُخْرَى ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : يَقْضِي مَا جَرَى فِي الْجُنُونِ لِنَقْصِهِ . الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي مَكَانِ الْقَسْمِ وَزَمَانِهِ ، فِيهِ مَسَائِلُ . إِحْدَاهَا : يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ زَوْجَتَيْنِ ، أَوْ زَوْجَاتٍ فِي مَسْكَنٍ وَلَوْ لَيْلَةً وَاحِدَةً إِلَّا بِرِضَاهُنَّ . وَالْمُرَادُ بِالْمَسْكَنِ : مَا يَلِيقُ بِامْرَأَةٍ مِنْ دَارٍ وَحُجْرَةِ بَيْتٍ مُفْرَدٍ . فَاللَّوَاتِي تَلِيقُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بَيْتٌ أَوْ دَارٌ أَوْ حُجْرَةٌ ، لَا يَجْمَعُ بَيْنَهُنَّ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَلَا حُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ ، لَكِنْ لَوْ كَانَ فِي الدَّارِ حُجَرٌ مُفْرَدَةُ الْمَرَافِقِ ، فَلَهُ أَنْ يُسْكِنَهُنَّ فِيهَا . وَكَذَا لَوْ أَسْكَنَ وَاحِدَةً فِي الْعُلُوِّ وَالْأُخْرَى فِي السُّفْلِ ، وَالْمَرَافِقُ مُتَمَيَّزَةٌ ، وَاللَّوَاتِي يَلِيقُ بِهِنَّ الْبُيُوتُ الْفَرْدَةُ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بَيْتًا مِنْ خَانٍ وَاحِدٍ ، أَوْ دَارٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُنَّ فِي بَيْتٍ إِلَّا بِالرِّضَى . وَإِذَا جَمَعَهُمَا فِي مَسْكَنٍ بِالرِّضَى ، كُرِهَ وَطْءُ إِحْدَاهُمَا بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى . وَلَوْ طَلَبَ ، لَمْ تَلْزَمْهَا الْإِجَابَةُ ، وَلَا تَصِيرُ بِالِامْتِنَاعِ نَاشِزَةً . الثَّانِيَةُ : عِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ ، وَالنَّهَارُ تَابِعٌ ، وَلَهُ أَنْ يُرَتِّبَ الْقَسْمَ عَلَى اللَّيْلَةِ وَالْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهَا ، أَوِ الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهَا ، هَذَا حُكْمُ عَامَّةِ النَّاسِ . وَأَمَّا مَنْ يَعْمَلُ لَيْلًا وَيَسْكُنُ نَهَارًا ، كَالْأَتُّونِيِّ وَالْحَارِسِ ، فَعِمَادُ قَسْمِهِ النَّهَارُ ، وَاللَّيْلُ تَابِعٌ ، وَعِمَادُ قَسْمِ الْمُسَافِرِ وَقْتُ نُزُولِهِ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا قَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا .