الْقَضَاءُ . وَفِي الْقَضَاءِ لَا يَبِيتُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْرَيَاتِ جَمِيعَ تِلْكَ اللَّيَالِي وَلَاءً ، بَلْ [ لَا ] يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ لَيَالٍ ، وَهَكَذَا يَدُورُ حَتَّى يَتِمَّ الْقَضَاءُ . وَلَوْ مَرِضَتْ ثِنْتَانِ وَلَا مُتَعَهِّدَ ، فَقَدْ يُقَالُ : يَقْسِمُ اللَّيَالِيَ عَلَيْهِمَا ، وَيُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِي التَّمْرِيضِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا كَمَا يُسَافِرُ بِهَا بِالْقُرْعَةِ .
قُلْتُ : الْقَسْمُ أَرْجَحُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
كَانَ يَعْمَلُ تَارَةً بِاللَّيْلِ ، وَيَسْتَرِيحُ بِالنَّهَارِ ، وَتَارَةً عَكْسُهُ ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُبَدِّلَ اللَّيْلَ بِالنَّهَارِ ، بِأَنْ يَكُونَ لِوَاحِدَةٍ لَيْلَةٌ تَابِعَةٌ وَنَهَارٌ مَتْبُوعٌ ، وَلِلْأُخْرَى لَيْلَةٌ مَتْبُوعَةٌ وَنَهَارٌ تَابِعٌ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْحَنَّاطِيُّ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِتَفَاوُتِ الْغَرَضِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الرَّابِعَةُ : أَقَلُّ نُوَبِ الْقَسَمِ لَيْلَةً لَيْلَةً ، وَلَا يَجُوزُ بِبَعْضِ اللَّيْلَةِ . وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا ، أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْسِمَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَعْضًا مِنْ لَيْلَةٍ . وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهًا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْسِمَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ لَيْلَةً وَنِصْفًا ، وَلَا يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَعْضُ لَيْلَةٍ .
وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا . وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى لَيْلَةٍ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِيَقْرُبَ عَهْدُهُ بِهِنَّ كُلِّهِنَّ . وَلَوْ قَسَمَ لَيْلَتَيْنِ لَيْلَتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، جَازَ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَفِي وَجْهٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى لَيْلَةٍ إِلَّا بِرِضَاهُنَّ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 351
مساهمون: النووي
ص٣٥١