غَيْرِهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ ، كَعِيَادَةٍ ، وَتَعَرُّفِ خَبَرٍ ، وَتَسْلِيمِ نَفَقَةٍ ، وَوَضْعِ مَتَاعِ وَاحِدَةٍ . وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُطِيلَ الْمُقَامَ ، وَلَا يَعْتَادَ الدُّخُولَ عَلَى وَاحِدَةٍ فِي نَوْبَةِ الْأُخْرَيَاتِ ، وَلَا فِي نَوْبَةِ وَاحِدَةٍ الدُّخُولَ عَلَى غَيْرِهَا .
وَإِذَا دَخَلَ عَلَى وَاحِدَةٍ بِغَيْرِ حَاجَةٍ ، فَفِي « التَّجْرِيدِ » لِلْمَحَامِلِيِّ : أَنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ ، وَحَكَاهُ عَنْ نَصِّهِ فِي « الْإِمْلَاءِ » . وَإِنْ دَخَلَ لِحَاجَةٍ ، فَلَا قَضَاءَ . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ ، وَحَكَى الْغَزَالِيُّ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ .
أَحَدُهُمَا : أَنَّ النَّهَارَ كَاللَّيْلِ ، وَمُقْتَضَى هَذَا الْإِطْلَاقِ ، أَنْ لَا يَدْخُلَ إِلَّا لِضَرُورَةٍ ، وَأَنَّهُ يَقْضِي إِذَا دَخَلَ مُتَعَدِّيًا . وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ حَكَى فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ قَوْلًا . وَالثَّانِي : لَا حَجْرَ بِالنَّهَارِ .
وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يَدْخُلَ وَيَخْرُجَ كَيْفَ شَاءَ بِلَا قَضَاءٍ ، وَلَا يَجُوزُ فِي دُخُولِ الْحَاجَةِ أَنْ يُجَامِعَ . وَفِي سَائِرِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ .
وَفِي كِتَابِ ابْنِ كَجٍّ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجُوزُ الْجِمَاعُ وَهُوَ شَاذٌّ .
فَرْعٌ
مَنْ عِمَادُ قَسْمِهِ النَّهَارُ ، فَلَيْلُهُ كَنَهَارِ غَيْرِهِ ، وَنَهَارُهُ كَلَيْلِ غَيْرِهِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا .
فَرْعٌ
نَقَلَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، أَنَّهَا إِذَا مَرِضَتْ ، أَوْ طَرَأَ بِهَا الطَّلْقُ ، فَإِنْ كَانَ لَهَا مُتَعَهِّدٌ ، لَمْ يَبِتْ عِنْدَهَا إِلَّا فِي نَوْبَتِهَا ، وَيُرَاعِي الْقَسْمَ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَهِّدٌ ، بَاتَ عِنْدَهَا لَيَالِيَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَيَقْضِي لِلْبَاقِيَاتِ إِنْ بَرَأَتْ . وَإِنْ مَاتَتْ ، تَعَذَّرَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 350
مساهمون: النووي
ص٣٥٠