تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الثَّالِثَةُ : مَنْ عِمَادُ قَسْمِهِ اللَّيْلُ ، يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ فِي نَوْبَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْأُخْرَى لَيْلًا وَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ كَعِيَادَةٍ وَغَيْرِهَا . وَقِيلَ : يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَيَجُوزُ الدُّخُولُ لِلضَّرُورَةِ بِلَا خِلَافٍ . قَالَ فِي « الشَّامِلِ » : هِيَ مِثْلُ أَنْ تَمُوتَ أَوْ يَكُونَ مَنْزُولًا بِهَا . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ : هِيَ كَالْمَرَضِ الشَّدِيدِ . قَالَ الْغَزَالِيُّ : هِيَ كَالْمَرَضِ الْمَخُوفِ . قَالَ : وَكَذَا الْمَرَضُ الَّذِي يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ مَخُوفًا ، فَيَدْخُلُ لِتَبْيِينِ الْحَالِ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَدْخُلُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ مَخُوفٌ . ثُمَّ إِذَا دَخَلَ عَلَى الضَّرَّةِ لِضَرُورَةٍ ، أَوْ مَكَثَ سَاعَةً طَوِيلَةً ، قَضَى لِصَاحِبَةِ النَّوْبَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فِي نَوْبَةِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا لَحْظَةٌ يَسِيرَةٌ ، فَلَا قَضَاءَ . وَلَوْ تَعَدَّى بِالدُّخُولِ ، إِنْ طَالَ الزَّمَانُ ، قَضَى ، وَإِلَّا فَلَا ، لَكِنْ يَعْصِي . وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ تَقْدِيرُ الْقَدْرِ الْمُقْتَضِي بِثُلُثِ اللَّيْلِ . وَالصَّحِيحُ أَنْ لَا يُقَدَّرَ . هَذَا إِذَا لَمْ يُجَامِعِ الْمَدْخُولَ عَلَيْهَا ، فَإِنْ جَامَعَهَا ، عَصَى . وَفِي الْقَضَاءِ أَوْجُهٌ . أَحَدُهَا : أَنَّهُ أَفْسَدَ اللَّيْلَةَ ، فَلَا تُحْسَبُ عَلَى صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ . وَالثَّانِي : يَقْضِي الْجِمَاعَ فِي نَوْبَةِ الَّتِي جَامَعَهَا . وَأَصَحُّهَا : يَقْضِي مِنْ نَوْبَتِهَا مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ ، وَلَا يُكَلَّفُ الْجِمَاعَ . فَإِنْ فُرِضَ الْجِمَاعُ فِي لَحْظَةٍ يَسِيرَةٍ ، فَلَا قَضَاءَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، وَيَبْقَى الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ . فَرْعٌ وَأَمَّا النَّهَارُ ، فَلَا تَجُبِ التَّسْوِيَةُ فِيهِ بَيْنَ النِّسْوَةِ فِي قَدْرِ إِقَامَتِهِ فِي الْبَيْتِ ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إِقَامَتُهُ فِي بَيْتِ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ إِنْ أَقَامَ ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 349 | النووي / زهير الشاويش