تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الثَّانِيَةُ : إِذَا نَشَزَتْ عَنْ زَوْجِهَا ، بِأَنْ خَرَجَتْ مِنْ مَسْكَنِهِ ، أَوْ أَرَادَ الدُّخُولَ عَلَيْهَا فَأَغْلَقَتِ الْبَابَ وَمَنَعَتْهُ ، أَوِ ادَّعَتْ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ ، أَوْ مَنَعَتِ التَّمْكِينَ ، فَلَا قَسْمَ لَهَا كَمَا لَا نَفَقَةَ . وَإِذَا عَادَتْ إِلَى الطَّاعَةِ ، لَمْ تَسْتَحِقَّ الْقَضَاءَ ، وَامْتِنَاعُ الْمَجْنُونَةِ كَامْتِنَاعِ الْعَاقِلَةِ ، لَكِنْ لَا تَأْثَمُ . الثَّالِثَةُ : إِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِمَسْكَنٍ وَطَافَ عَلَيْهِنَّ فِي مَسَاكِنِهِنَّ ، فَذَاكَ ، وَإِنِ انْفَرَدَ ، فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمُضِيِّ إِلَيْهِنَّ وَدُعَائِهِنَّ إِلَى مَسْكَنِهِ فِي نَوْبَتِهِنَّ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنْ دَعَاهُنَّ ، لَزِمَهُنَّ الْإِجَابَةُ . وَمَنِ امْتَنَعَتْ ، فَهِيَ نَاشِزَةٌ . وَهَلْ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بَعْضَهُنَّ إِلَى مَسْكَنِهِ وَيَمْضِيَ إِلَى مَسْكَنِ بَعْضِهِنَّ ؟ وَجْهَانِ . وَقَالَ الْحَنَّاطِيُّ : قَوْلَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمَا . فَإِنْ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ لِيَدْعُوَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ ، كَالْمُسَافِرَةِ بِبَعْضِهِنَّ بِالْقُرْعَةِ . ثُمَّ الْوَجْهَانِ ، إِذَا لَمْ يَكُنِ التَّخْصِيصُ بِعُذْرٍ ، فَإِنْ كَانَ بِأَنْ كَانَ مَسْكَنُ إِحْدَاهُمَا قَرِيبًا إِلَيْهِ ، فَمَضَى إِلَيْهَا وَدَعَا الْأُخْرَى لِتَخِفَّ عَنْهُ مُؤْنَةُ السَّيْرِ ، لَزِمَهَا الْإِجَابَةُ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ عَجُوزٌ وَشَابَّةٌ ، فَحَضَرَ بَيْتَ الشَّابَّةِ لِكَرَاهَةِ خُرُوجِهَا وَدَعَا الْعَجُوزَ ، فَلَزِمَهَا الْإِجَابَةُ ، فَإِنْ أَبَتْ ، بَطَلَ حَقُّهَا . وَإِذَا كَانَ يَدْعُوهُنَّ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَمَنَعَ بَعْضَهُنَّ شُغْلٌ لَهَا ، بَطَلَ حَقُّهَا . وَإِنْ مَنَعَهَا مِنَ الْإِجَابَةِ مَرَضٌ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهَا مَنْ يَحْمِلُهَا إِلَيْهِ . وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَهُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ، وَدَعَا الْبَاقِيَاتِ إِلَى بَيْتِهَا ، لَمْ تَلْزَمْهُنَّ الْإِجَابَةُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ .