الرَّابِعَةُ : إِنْ سَافَرَتْ مَعَهُ ، فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَإِنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ ، فَهِيَ نَاشِزَةٌ . وَإِنْ أَذِنَ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ السَّفَرُ لِغَرَضِهِ ، بَقِيَ حَقُّهَا فَيَقْضِيهِ مِنْ حَقِّ الْبَاقِيَاتِ . وَإِنْ كَانَ لِغَرَضِهَا كَحَجٍّ وَتِجَارَةٍ ، سَقَطَ حَقُّهَا عَلَى الْجَدِيدِ ، فَلَا قَضَاءَ لَهَا . وَقِيلَ بِالسُّقُوطِ قَطْعًا ، وَفَائِدَةُ الْإِذْنِ دَفْعُ الْإِثْمِ .
فَصْلٌ
فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْقَسْمُ .
هُوَ كُلُّ زَوْجٍ عَاقِلٍ ، وَإِنْ كَانَ مُرَاهِقًا أَوْ سَفِيهًا . فَإِنْ جَازَ الْمُرَاهِقُ ، فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ ، وَإِنْ جَازَ السَّفِيهُ ، فَعَلَى نَفْسِهِ ،
[ وَ ] أَمَّا الْمَجْنُونُ ، فَإِنْ كَانَ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ ضَرَرٌ ، فَلَا قَسْمَ ، وَإِنْ أُمِنَ ، فَإِنْ كَانَ قَسَمَ لِبَعْضِهِنَّ ثُمَّ جُنَّ ، فَعَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَطُوفَ بِهِ عَلَى الْبَاقِيَاتِ قَضَاءً لِحُقُوقِهِنَّ ، كَقَضَاءِ الدُّيُونِ .
قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَذَلِكَ إِذَا طَلَبْنَ . فَإِنْ أَرَدْنَ التَّأْخِيرَ إِلَى إِفَاقَتِهِ لِتَتِمَّ الْمُؤَانَسَةُ ، فَلَهُنَّ ذَلِكَ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْقَسْمِ ، فَإِنْ رَأَى مِنْهُ مَيْلًا إِلَى النِّسَاءِ ، وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : يَنْفَعُهُ غِشْيَانُهُنُّ ، لَزِمَ الْوَلِيَّ أَنْ يَطُوفَ بِهِ عَلَيْهِنَّ ، أَوْ يَدْعُوَهُنَّ إِلَى مَنْزِلِهِ ، أَوْ يَطُوفَ بِهِ عَلَى بَعْضِهِنَّ ، وَيَدْعُوَ بَعْضَهُنَّ كَمَا يَرَى .
وَإِنْ لَمْ يَرَ مِنْهُ مَيْلًا ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ الطَّوَافُ بِهِ . وَحَكَى الْفُورَانِيُّ وَجْهًا ، أَنَّ حَقَّ الْقَسْمِ يَبْطُلُ بِالْجُنُونِ ، وَلَا يُطَالَبُ الْوَلِيُّ بِرِعَايَتِهِ بِحَالٍ ، وَلَا يَجْرِي الْوَجْهُ فِيمَا إِذَا قِيلَ : يَنْفَعُهُ الْغِشْيَانُ . وَلَوْ قِيلَ : يَضُرُّهُ ، لَزِمَهُ مَنْعُهُ عَنْهُنَّ .
أَمَّا مَنْ بِهِ جُنُونٌ مُنْقَطِعٌ ، فَإِنْ ضُبِطَ ، كَيَوْمٍ وَيَوْمٍ ، جُعِلَتْ أَيَّامُ الْجُنُونِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 347
مساهمون: النووي
ص٣٤٧