كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ .
وَالْقَسْمِ وَالشِّقَاقِ .
فِيهِ بَابَانِ .
الْأَوَّلُ : فِي عِشْرَتِهِنَّ وَالْقَسْمِ .
النِّكَاحُ مَنَاطُ حُقُوقِ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ ، كَالطَّاعَةِ وَمُلَازَمَةِ الْمَسْكَنِ . وَحُقُوقِهَا عَلَيْهِ ، كَالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ، وَالْكُسْوَةِ ، وَالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ الْبَقَرَةِ : 228 ] وَالْمُرَادُ تَمَاثُلُهَا فِي وُجُوبِ الْآدَابِ . وَقَالَ تَعَالَى : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ النِّسَاءِ : 18 ] قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : جِمَاعُ الْمَعْرُوفِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ، الْكَفُّ عَنِ الْمَكْرُوهِ ، وَإِعْفَاءُ صَاحِبِ الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْنَةِ فِي طَلَبِهِ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ كَرَاهَتِهِ فِي تَأْدِيَتِهِ .
فَأَيُّهُمَا مَطَلَ بِتَأْخِيرِهِ ، فَمَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : أَرَادَ بِالْكَفِّ عَنِ الْمَكْرُوهِ الِامْتِنَاعَ عَمَّا يَكَرَهُهُ صَاحِبُهُ ، وَبِإِعْفَاءِ صَاحِبِ الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْنَةِ فِي طَلَبِهِ أَنْ لَا يُحْوِجَهُ فِي أَدَاءِ الْحَقِّ إِلَى كُلْفَةٍ وَمُؤْنَةٍ . وَبِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ كَرَاهَةٍ ، أَنْ يُؤَدِّيَ الْحَقَّ رَاضِيًا طَلْقَ الْوَجْهِ .
وَمِنَ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ : الْقَسْمُ . وَفَائِدَتُهُ : الْعَدْلُ وَالتَّحَرُّزُ عَنِ الْإِيذَاءِ وَالْإِيحَاشِ بِتَرْجِيحِ الْبَعْضِ ، وَقَدْ يَعْرِضُ مَا يَقْتَضِي التَّفْضِيلَ . وَيَتَضَمَّنُ الْبَابُ خَمْسَةَ أَطْرَافٍ .
الْأَوَّلُ : فِي اسْتِحْقَاقِ الْقَسْمِ . مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ ، يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَطِّلَهَا ، فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا وَيُحَصِّنَهَا ، وَأَدْنَى الدَّرَجَاتِ أَنْ [ لَا ] يُخَلِّيَ أَرْبَعَ لَيَالٍ عَنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 344
مساهمون: النووي
ص٣٤٤