تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وَلَا قِيمَةَ لِهَذَا يَوْمَ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ . وَلَوْ أَصْدَقَهَا جِلْدَ مَيْتَةٍ ، فَقَبَضَتْهُ وَدَبَغَتْهُ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَفِي رُجُوعِهِ فِي نِصْفِهِ وَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ عَلَى تَخَلُّلِ الْخَمْرِ ، وَأَوْلَى بِعَدَمِ الرُّجُوعِ ; لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ حَدَثَتْ بِفِعْلِهَا وَمَعَ التَّرْتِيبِ ، فَالْأَصَحُّ الرُّجُوعُ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ . فَعَلَى هَذَا : إِنْ هَلَكَ الْجِلْدُ عِنْدَهَا بَعْدَ الدِّبَاغِ ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : لَا يَرْجِعُ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ هُنَا بِلَا خِلَافٍ ، بِخِلَافِ الْخَلِّ ; لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ وَالْجِلْدُ مُتَقَوَّمٌ ، وَالنَّظَرُ فِي الْمُتَقَوَّمِ إِلَى وَقْتِ الْإِصْدَاقِ وَالْإِقْبَاضِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ حِينَئِذٍ . وَلَوِ ارْتَدَّتْ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَالْقَوْلُ فِي كُلِّ الْخَلِّ وَكُلِّ الْجِلْدِ ، كَالْقَوْلِ فِي النِّصْفِ عِنْدِ الطَّلَاقِ . فَصْلٌ كُلُّ عَمَلٍ جَازَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ ، جَازَ جَعْلُهُ صَدَاقًا ، وَذَلِكَ كَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالصَّنَائِعِ ، وَكَالْخِيَاطَةِ وَالْخِدْمَةِ وَالْبِنَاءِ وَغَيْرِهَا ، وَفِيهِ مَسَائِلُ . إِحْدَاهَا : يُشْتَرَطُ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ لِيَصِحَّ صَدَاقًا شَرْطَانِ . أَحَدُهُمَا : الْعِلْمُ بِالْمَشْرُوطِ ، تَعْلِيمُهُ بِأَحَدِ طَرِيقَيْنِ . الْأَوَّلُ : بَيَانُ الْقَدْرِ الَّذِي يَعْلَمُهُ بِأَنْ يَقُولَ : كُلُّ الْقُرْآنِ أَوِ السُّبْعُ الْأَوَّلُ أَوِ الْأَخِيرُ . وَحُكِيَ وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السُّبْعِ . فَإِنْ عُيِّنَ بِالسُّورِ وَالْآيَاتِ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْإِجَارَةِ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ الْخِلَافَ فِي اشْتِرَاطِ قِرَاءَةِ نَافِعٍ وَأَبِي عَمْرٍو وَغَيْرِهِمَا . وَقَطَعَ ابْنُ كَجٍّ هُنَا بِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ قَالَ : فَلَوْ شَرَطَ حَرْفَ أَبِي عَمْرٍو ، عَلَّمَهَا بِحَرْفِهِ ، فَإِنْ عَلَّمَهَا بِحَرْفِ الْكِسَائِيِّ ، فَهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ ، أَمْ لَا شَيْءَ لَهُ ؟ وَجْهَانِ . وَحَكَى قَوْلَيْنِ فِي أَنَّهَا تَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، أَمْ بِقَدَرِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ بِالْحَرْفِ الْمَشْرُوطِ وَالْآخَرِ ؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَفَاوُتٌ ،