تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وَادَّعَتِ التَّعَلُّمَ مِنْ غَيْرِهِ ، فَأَيُّهُمَا يُصَدَّقُ ؟ وَجْهَانِ لِتَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ ، أَصَحُّهُمَا : هِيَ . السَّابِعَةُ : أَصْدَقَهَا تَعَلُّمَ سُورَةٍ ، فَعَلَمَّهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ، إِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا ، فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ التَّعْلِيمِ ، فَقَدِ اسْتَحَقَّتْ جَمِيعَ التَّعْلِيمِ إِنْ دَخَلَ ، وَإِلَّا ، فَتَعْلِيمُ النِّصْفِ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يُعَلِّمُهَا وَرَاءَ حِجَابٍ بِغَيْرِ خَلْوَةٍ . وَأَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي « الْمُخْتَصَرِ » : أَنَّهُ قَدْ تَعَذَّرَ التَّعْلِيمُ ; لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً ، وَلَا تُؤْمَنُ مُفْسِدَةٌ . فَعَلَى هَذَا : تَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ إِنْ دَخَلَ ، وَإِلَّا فَنَصِفُهُ ، وَعَلَى الْآخَرِ : تَرْجِعُ بِأُجْرَةِ التَّعْلِيمِ أَوْ نِصْفِهَا . الثَّامِنَةُ : نَكَحَ كِتَابِيَّةً عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ، فَإِنْ تَوَقَّعَ إِسْلَامَهَا ، صَحَّ الصَّدَاقُ ، وَإِلَّا فَسَدَ ، وَمَالَ جَمَاعَةٌ إِلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا . وَلَوْ نَكَحَ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً عَلَى تَعْلِيمِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ الِاشْتِغَالُ بِهِ لِتَبْدِيلِهِ ، وَالْوَاجِبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ قَطْعًا ، إِذْ لَا قِيمَةَ لِلْمُسَمَّى . وَلَوْ نَكَحَ ذِمِّيٌّ عَلَى تَعْلِيمِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ تَرَافَعَا بَعْدَ التَّعْلِيمِ ، لَمْ نُوجِبْ شَيْئًا آخَرَ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ التَّعْلِيمِ ، أَوْجَبْنَا مَهْرَ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْخَمْرِ . التَّاسِعَةُ : أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ فِقْهٍ ، أَوْ أَدَبٍ أَوْ طِبٍّ أَوْ شِعْرٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ ، صَحَّ الصَّدَاقُ . وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا كَالْهَجْوِ وَالْفُحْشِ ، لَمْ يَصِحَّ . الْعَاشِرَةُ : نَكَحَهَا عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَبْدَهَا الْآبِقَ ، أَوْ جَمَلَهَا التَّائِهَ وَكَانَ الْمَوْضِعُ مَعْلُومًا ، صَحَّ . وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا ، فَقَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : يَصِحُّ كَالْجَعَالَةِ . وَالْمَشْهُورُ : الْمَنْعُ ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ، بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ ، فَإِنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ احْتُمِلَتِ الْجَهَالَةُ فِيهَا لِلْحَاجَةِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 307 | النووي / زهير الشاويش