تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ : وَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاخْتِلَافِ ، بَلِ الْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ : يُعَلِّمُهَا بِحَرْفِ أَبِي عَمْرٍو وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ بِمَا عَلِمَ . ثُمَّ الْعِلْمُ بِهَذَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا قَدْرَ السُّوَرِ وَالْأَجْزَاءِ وَالْآيَاتِ ، قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ : الطَّرِيقُ التَّوْكِيلُ ، وَإِلَّا فَيُرَى الْمُصْحَفُ ، وَيُقَالُ : تَعَلَّمْ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى هَذَا ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : لَا يَكْفِي هَذَا ، إِذْ لَا يُعْرَفُ بِهِ صُعُوبَتُهُ وَسُهُولَتُهُ . قُلْتُ : الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ إِذَا لَمْ يُعَلِّمْهَا فَيَتَعَيَّنُ التَّوْكِيلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الطَّرِيقُ الثَّانِي : تَقْدِيرُهَا بِالزَّمَانِ ، بِأَنْ يَصْدُقَهَا تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ شَهْرًا ، وَيُعَلِّمُهَا فِيهِ مَا شَاءَتْ ، كَمَا يَخِيطُ الْأَجِيرُ لِلْخِيَاطَةِ مَا شَاءَ الْمُسْتَأْجِرُ . فَلَوْ جَمَعَ الطَّرِيقَيْنِ فَقَالَ : تُعَلِّمُهَا فِي شَهْرٍ سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَخِيطَ هَذَا الثَّوْبَ الْيَوْمَ ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الْإِجَارَةِ . الشَّرْطُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَى تَعْلِيمِهِ قَدْرًا فِي تَعْلِيمِهِ كُلْفَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، بِأَنْ شُرِطَ تَعْلِيمُ لَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ ، أَوْ قَدْرٍ يَسِيرٍ وَإِنْ كَانَ آيَةً ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ثُمَّ نَظَرَ لَمْ يَصِحَّ الْإِصْدَاقُ وَهُوَ كَبَيْعِ حَبَّةِ حِنْطَةٍ . الثَّانِيَةُ : أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ لِلتَّعْلِيمِ ، فَفِي صِحَّةِ الْإِصْدَاقِ وَجْهَانِ ، كَنَظِيرِهِ فِي الْإِجَارَةِ . أَصَحُّهُمَا : الصِّحَّةُ . وَلَوْ نَكَحَهَا عَلَى أَدَاءِ شَهَادَةٍ لَهَا عِنْدَهُ ، أَوْ نَكَحَ كِتَابِيَّةً عَلَى أَنْ يُلَقِّنَهَا كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ ، لَمْ يَصِحَّ الصَّدَاقُ ، قَالَهُ الْبَغَوِيُّ .