وَطِنْجِيرٍ ، اتُّخِذَ مِنْهُ مَا يُمْكِنُ مِنْ قَصْعَةٍ وَمِغْرَفَةٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَلَا حَاجَةَ هُنَا إِلَى إِنْشَاءِ وَقْفِهِ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ الْمَوْقُوفِ ، التَّاسِعَةُ : الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، هَلْ يَخْتَصُّ بِفُقَرَاءِ بَلَدِ الْوَاقِفِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ ، وَهَلْ يَجُوزُ الدَّفْعُ [ مِنْهُ ] إِلَى فَقِيرَةٍ لَهَا زَوْجٌ يُمَوِّنُهَا ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي أَوَّلِ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ .
قُلْتُ : سَبَقَ هُنَاكَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يُدْفَعُ إِلَيْهَا ، وَلَا إِلَى الِابْنِ الْمَكْفِيِّ بِنَفَقَةِ أَبِيهِ ، قَالَ صَاحِبُ « الْمُعَايَاةِ » : وَلَوْ كَانَ لَهُ صَنْعَةٌ يَكْتَسِبُ بِهَا كِفَايَتَهُ ، وَلَا مَالَ لَهُ ، اسْتَحَقَّ الْوَقْفَ بِاسْمِ الْفَقْرِ قَطْعًا ، وَفِي هَذَا الَّذِي قَالَهُ احْتِمَالٌ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
الْعَاشِرَةُ : سُئِلَ الْحَنَّاطِيُّ عَنْ شَجَرَةٍ تَنْبُتُ فِي الْمَقْبَرَةِ ، هَلْ يَجُوزُ لِلنَّاسِ الْأَكْلُ مِنْ ثَمَرِهَا ؟ فَقَالَ : قِيلَ : يَجُوزُ ، وَعِنْدِي : الْأَوْلَى أَنْ تُصْرَفَ فِي مَصَالِحِ الْمَقْبَرَةِ .
قُلْتُ : الْمُخْتَارُ الْجَوَازُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَسُئِلَ عَنْ شَجَرَةٍ غَرَسَهَا رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : إِنْ غَرَسَهَا لِلْمَسْجِدِ لَمْ يَجُزْ أَكْلُ ثَمَرِهَا بِلَا عِوَضٍ ، وَيَجِبُ صَرْفُ عِوَضِهَا فِي مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُغْرَسَ الْأَشْجَارُ فِي الْمَسْجِدِ .
قُلْتُ : وَإِنْ غَرَسَهَا مُسْبَلَةً لِلْأَكْلِ جَازَ أَكْلُهَا بِلَا عِوَضٍ ، وَكَذَا إِنْ جُهِلَتْ نِيَّتُهُ حَيْثُ جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ ، وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا تُقْلَعُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : قَالَ الْأَئِمَّةُ : إِذَا جَعَلَ الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا ، فَكَانَ فِيهَا شَجَرَةٌ جَازَ لِلْإِمَامِ قَلْعُهَا بِاجْتِهَادِهِ ، وَبِمَاذَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْوَاقِفِ عَنِ الشَّجَرَةِ ؟ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى : مُجَرَّدُ ذِكْرِ الْأَرْضِ لَا يُخْرِجُ الشَّجَرَةَ عَنْ مِلْكِهِ كَبَيْعِ الْأَرْضِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 362
مساهمون: النووي
ص٣٦٢