وَحِينَئِذٍ لَا يُكَلَّفُ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : فِي اسْتِتْبَاعِ الْأَرْضِ لِلشَّجَرِ فِي الْبَيْعِ قَوْلَانِ ، وَإِذَا قَالَ : جُعِلَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ مَسْجِدًا ، فَلَا تَدْخُلُ الشَّجَرَةُ قَطْعًا ، لِأَنَّهَا لَا تُجْعَلُ مَسْجِدًا ، وَلَوْ جَعَلَ الْأَرْضَ مَسْجِدًا ، وَوَقَفَ الشَّجَرَةَ عَلَيْهَا ، فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَنَحْوِهَا يَنْزِلُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ ، الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ وَقْفُ السُّتُورِ لِتُسْتَرَ بِهَا جُدْرَانُ الْمَسْجِدِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي النَّقْشِ ، وَالتَّزْوِيقِ . الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ : لَوْ وَقَفَ عَلَى دُهْنِ السِّرَاجِ لِلْمَسْجِدِ جَازَ وَضْعُهُ فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ ، لِأَنَّهُ أَنْشَطُ لِلْمُصَلِّينَ .
قُلْتُ : إِنَّمَا يُسْرَجُ جَمِيعَ اللَّيْلِ إِذَا انْتَفَعَ بِهِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ كَمُصَلٍّ ، وَنَائِمٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مُغْلَقًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ ، وَلَا يُمْكِنُ دُخُولُهُ ، لَمْ يُسْرَجْ ، لِأَنَّهُ إِضَاعَةُ مَالٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 363
مساهمون: النووي
ص٣٦٣