قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : وَفِعْلُهَا مَعَ الْأَقَارِبِ وَمَعَ الْجِيرَانِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْتَقِرَ الْقَلِيلَ ، فَيَمْتَنِعَ مِنْ إِهْدَائِهِ ، وَأَنْ لَا يَسْتَنْكِفَ الْمُهْدَى إِلَيْهِ عَنْ قَبُولِ الْقَلِيلِ .
قُلْتُ : وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُهْدَى إِلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمُهْدِي ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُهْدِي إِذَا دَعَا لَهُ الْمُهْدَى إِلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَ أَيْضًا لَهُ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ مَعَ بَيَانِ مَا يَدْعُو بِهِ فِي كِتَابِ « الْأَذْكَارِ » . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَصْلٌ
وَيَشْتَمِلُ الْكِتَابُ عَلَى بَابَيْنِ أَحَدُهُمَا : فِي أَرْكَانِ الْهِبَةِ ، وَشَرْطِ لُزُومِهَا . أَمَّا أَرْكَانُهَا فَأَرْبَعَةٌ .
[ الرُّكْنُ ] الْأَوَّلُ وَالثَّانِي : الْعَاقِدَانِ ، وَأَمْرُهُمَا وَاضِحٌ ، الرُّكْنُ الثَّالِثُ : الصِّيغَةُ ، أَمَّا الْهِبَةُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الْإِيجَابِ ، وَالْقَبُولِ بِاللَّفْظِ ، كَالْبَيْعِ وَسَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ . وَأَمَّا الْهَدِيَّةُ ، فَفِيهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ كَالْبَيْعِ وَالْوَصِيَّةِ ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ، وَالْمُتَلَقِّينَ عَنْهُ ، وَالثَّانِي : لَا حَاجَةَ فِيهَا إِلَى إِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِاللَّفْظِ ، بَلْ يَكْفِي الْقَبْضُ وَيَمْلِكُ بِهِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ قَرَارُ الْمَذْهَبِ وَنَقَلَهُ الْأَثْبَاتُ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْأَصْحَابِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ ، وَاعْتَمَدَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْهَدَايَا كَانَتْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 365
مساهمون: النووي
ص٣٦٥