تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وَوَبَرَهَا ، وَلَبَنَهَا قَطْعًا ، وَيَمْلِكُ نِتَاجَهَا أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ كَالثَّمَرَةِ . وَالثَّانِي : تَكُونُ وَقْفًا تَبَعًا لِأُمِّهِ كَوَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ ، وَقِيلَ : الْوَجْهَانِ فِي وَلَدِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ ، فَأَمَّا وَلَدُ النَّعَمِ فَيَمْلِكُهُ قَطْعًا ، لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهَا الدَّرُّ وَالنَّسْلُ ، وَقِيلَ : لَا حَقَّ فِيهِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، بَلْ يُصْرَفُ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَى الْوَاقِفِ إِلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِخِلَافِهِ ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي نِتَاجِ حَدَثٍ بَعْدَ الْوَقْفِ . فَإِنْ وَقَفَ الْبَهِيمَةَ ، وَهِيَ حَامِلٌ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْحَادِثُ وَقْفٌ ، فَهَذَا أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ هَلْ لَهُ حُكْمٌ أَمْ لَا ؟ وَهَذَا الْمَذْكُورُ فِي الدَّرِّ وَالنَّسْلِ هُوَ فِيمَا إِذَا أَطْلَقَ أَوْ شَرَطَهُمَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ . فَلَوْ وَقَفَ دَابَّةً عَلَى رُكُوبِ إِنْسَانٍ ، وَلَمْ يَشْرُطْ لَهُ الدَّرَّ وَالنَّسْلَ ، قِيلَ : حُكْمُهُمَا حُكْمُ وَقْفٍ مُنْقَطِعِ الْآخِرِ . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْوَاقِفِ وَهَذَا أَوْجَهُ ، لِأَنَّ الدَّرَّ وَالنَّسْلَ لَا مَصْرِفَ لَهُمَا أَوَّلًا ، وَلَا آخِرًا . فَرْعٌ قَالُوا : لَوْ وُقِفَ ثَوْرٌ لِلْإِنْزَاءِ جَازَ ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْحِرَاثَةِ . فَرْعٌ لَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْبَهِيمَةِ الْمَأْكُولَةِ الْمَوْقُوفَةِ ، وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ الِانْتِفَاعِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ إِعْتَاقُ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ ، لَكِنْ لَوْ صَارَتْ بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِمَوْتِهَا ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : تُذْبَحُ لِلضَّرُورَةِ ، وَفِي لَحْمِهَا طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : يُشْتَرَى بِثَمَنِهِ بَهِيمَةٌ مِنْ جِنْسِهَا ، وَتُوقَفُ . وَالثَّانِي : إِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ فِيهَا يَنْتَقِلُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَعَلَ فِيهِ الْحَاكِمُ مَا رَآهُ مَصْلَحَةً ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ لِلْوَاقِفِ ، صُرِفَ إِلَيْهِمَا .