تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
فَرْعٌ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ بِشَرْطِ أَنْ يَسْكُنَ مَوْضِعَ كَذَا ، ثُمَّ بَعْدَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ ، فَهَذَا ( وَقْفٌ ) مُنْقَطِعٌ ، لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّونَ بَعْدَ انْقِرَاضِهِ ، وَاسْتِحْقَاقِهِ مَشْرُوطٌ بِشَرْطٍ قَدْ يَتَخَلَّفُ . فَصْلٌ الصِّفَةُ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ عَقِيبَ الْجُمَلِ الْمَعْطُوفِ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ يَرْجِعَانِ إِلَى الْجَمِيعِ . مِثَالُ الصِّفَةِ : وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي ، وَإِخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ مِنْهُمْ . وَمِثَالُ الِاسْتِثْنَاءِ : وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي ، وَإِخْوَتِي ، إِلَّا أَنْ يَفْسُقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ ، وَرَأَى الْإِمَامُ تَقْيِيدَهُ بِقَيْدَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ ، فَإِنْ كَانَ بِ « ثُمَّ » اخْتَصَّتِ الصِّفَةُ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ . وَالثَّانِي : أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ كَلَامٌ طَوِيلٌ ، فَإِنْ تَخَلَّلَ كَقَوْلِهِ : عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ ، وَلَهُ عَقِبٌ ، فَنَصِيبُهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْقِبْ ، فَنَصِيبُهُ لِلَّذِينَ فِي دَرَجَتِهِ ، فَإِذَا انْقَرَضُوا ، فَهُوَ مَصْرُوفٌ إِلَى إِخْوَتِي إِلَّا أَنْ يَفْسُقَ أَحَدُهُمْ ، فَالِاسْتِثْنَاءُ يَخْتَصُّ بِالْأُخُوَّةِ ، وَالصِّفَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى جَمِيعِ الْجُمَلِ ، كَقَوْلِهِ : وَقَفْتُ عَلَى فُقَرَاءِ أَوْلَادِي ، وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي ، وَإِخْوَتِي ، كَالْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ جَمِيعِهَا ، حَتَّى يُعْتَبَرَ الْفَقْرُ فِي الْكُلِّ . فَرْعٌ الْبَطْنُ الثَّانِي هَلْ يَتَلَقَّوْنَ الْوَقْفَ مِنَ الْوَاقِفِ ، أَمْ مِنَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : مِنَ الْوَاقِفِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 341 | النووي / زهير الشاويش