فَرْعٌ
فِي تَزْوِيجِ الْمَوْقُوفَةِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ لِمَا فِيهِ مِنَ النَّقْصِ ، وَرُبَّمَا مَاتَتْ مِنَ الطَّلْقِ ، فَيَفُوتُ حَقُّ الْبَطْنِ الثَّانِي ، وَأَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ تَحْصِينًا لَهَا وَقِيَاسًا عَلَى الْإِجَارَةِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَهُوَ الَّذِي تَزَوَّجَهَا ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ أَحَدٍ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ ، وَيَسْتَأْذِنُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ ، وَكَذَا إِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ زَوَّجَهَا بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، هَذَا كَلَامُ الْجُمْهُورِ ، وَحَكَى الْغَزَالِيُّ وَجْهَيْنِ ، فِي أَنَّ السُّلْطَانَ هَلْ يَسْتَأْذِنُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ ، وَفِي أَنَّهُ هَلْ يَسْتَأْذِنُ الْوَاقِفَ أَيْضًا ؟ وَيَلْزَمُ مِثْلَهُ فِي اسْتِئْذَانِ الْوَاقِفِ إِذَا زَوَّجَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ ، وَالْمَهْرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ ، وَوَلَدُهَا مِنَ الزَّوْجِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا ؟ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ .
قُلْتُ : وَلَوْ طَلَبَتِ الْمَوْقُوفَةُ التَّزْوِيجَ ، فَلَهُمُ الِامْتِنَاعُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لَيْسَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَوْقُوفَةَ إِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا مِلْكُهُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ احْتِيَاطًا ، وَعَلَى هَذَا لَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ .
فَصْلٌ
حَقُّ تَوْلِيَةِ أَمْرِ الْوَقْفِ فِي الْأَصْلِ لِلْوَاقِفِ ، فَإِنْ شَرَطَهَا لِنَفْسِهِ ، أَوْ لِغَيْرِهِ اتُّبِعَ شَرْطُهُ ، وَأَشَارَ فِي « النِّهَايَةِ » إِلَى خِلَافٍ فِيمَا إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ وَشَرْطُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 346
مساهمون: النووي
ص٣٤٦