تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي الْأَحْكَامِ الْمَعْنَوِيَّةِ ، فَمِنْهَا اللُّزُومُ فِي الْحَالِ ، سَوَاءٌ أَضَافَهُ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، أَمْ لَمْ يُضِفْهُ ، وَسَوَاءٌ سَلَّمَهُ ، أَمْ لَمْ يُسَلِّمْهُ ، قَضَى بِهِ قَاضٍ ، أَمْ لَا . قُلْتُ : وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ ، أَوْ شَخْصٍ ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا : الْمِلْكُ فِي رَقَبَةِ الْوَقْفِ لِلَّهِ تَعَالَى ، أَمْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، أَمْ بَاقٍ لِلْوَاقِفِ ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ أَصْحَابِنَا إِلَّا مَا شَذَّ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ فِي « التَّحْرِيرِ » فَقَالَ : إِذَا كَانَ عَلَى شَخْصٍ وَقُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، افْتَقَرَ إِلَى قَبْضِهِ كَالْهِبَةِ ، وَهَذَا غَلَطٌ ظَاهِرٌ ، وَشُذُوذٌ مَرْدُودٌ ، نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِذَا لَزِمَ امْتَنَعَتِ التَّصَرُّفَاتُ الْقَادِحَةُ فِي غَرَضِ الْوَقْفِ ، وَفِي شَرْطِهِ ، وَسَوَاءٌ فِي امْتِنَاعِهَا الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ ، وَأَمَّا رَقَبَةُ الْوَقْفِ ، فَالْمَذْهَبُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي « الْمُخْتَصَرِ » هُنَا : أَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا انْتَقَلَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى . وَفِي قَوْلٍ : إِلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ . وَخَرَجَ قَوْلٌ : أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ . وَقِيلَ : بِالْأَوَّلِ قَطْعًا ، وَقِيلَ : بِالثَّانِي قَطْعًا ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ مَلَكَهُ قَطْعًا ، وَإِنْ كَانَ عَلَى جِهَةٍ انْتَقَلَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَطْعًا ، وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا وَقَفَ عَلَى شَخْصٍ ، أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ ، فَأَمَّا إِذَا جَعَلَ الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا ، أَوْ مَقْبَرَةً ، فَهُوَ فَكٌّ عَنِ الْمِلْكِ كَتَحْرِيرِ الرَّقِيقِ ، فَيَنْقَطِعُ عَنْهَا اخْتِصَاصَاتُ الْآدَمِيِّينَ قَطْعًا . فَصْلٌ فَوَائِدُ الْوَقْفِ ، وَمَنَافِعُهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، يَتَصَرَّفُ فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ فِي الْأَمْلَاكِ . فَإِنْ كَانَ شَجَرَةً مَلَكَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ثِمَارَهَا ، وَلَا يَمْلِكُ أَغْصَانَهَا إِلَّا فِيمَا يَعْتَادُ قَطْعَهُ كَشَجَرِ الْخِلَافِ ، فَأَغْصَانُهَا كَثَمَرِ غَيْرِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ بَهِيمَةً ، مَلَكَ صُوفَهَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 342 | النووي / زهير الشاويش