تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ الْأَوَّلِ إِحْدَاهَا : قَالَ : أَلْزَمْتُ ذِمَّتَكَ نَسْجَ ثَوْبٍ صِفَتُهُ كَذَا عَلَى أَنْ تَنْسِجَهُ بِنَفْسِكَ ، لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ، لِأَنَّهُ غَرَرٌ ، فَأَشْبَهَ السَّلَمَ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ . الثَّانِيَةُ : يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ بِمَا يَسْتَأْجِرُ بِهِ الثَّوْبَ وَالْعَبْدَ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالطَّعَامِ وَمَا تَنْبِتُ الْأَرْضُ وَغَيْرُهَا ، إِذَا عُيِّنَ أَوْ وُصِفَ . الثَّالِثَةُ : إِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إِلَى بَلَدٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، وَجَبَ نَقْدُ بَلَدِ الْعَقْدِ . وَلَوْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً ، فَالِاعْتِبَارُ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِمَوْضِعِ إِتْلَافِ الْمَنْفَعَةِ نَقْدًا أَوْ وَزْنًا . الرَّابِعَةُ : تَجُوزُ إِجَارَةُ الْمُصْحَفِ وَالْكُتُبِ لِمُطَالَعَتِهَا وَالْقِرَاءَةِ مِنْهَا . الْخَامِسَةُ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ بِرْكَةً لِيَأْخُذَ مِنْهَا السَّمَكَ . فَلَوِ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْبِسَ فِيهَا الْمَاءَ حَتَّى يَجْتَمِعَ فِيهَا السَّمَكُ ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ . السَّادِسَةُ : يَصِحُّ مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ إِجَارَةُ مَا اسْتَأْجَرَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ ، سَوَاءٌ أَجَّرَ بِمِثْلِ مَا اسْتَأْجَرَ ، أَمْ بِأَقَلٍّ ، أَمْ بِأَكْثَرَ . وَفِي إِجَارَتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَجْهَانِ . قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : يَجُوزُ ، وَالْأَصَحُّ : الْمَنْعُ . فَعَلَى هَذَا ، فِي إِجَارَتِهِ الْمُؤَجِّرَ وَجْهَانِ ، كَبَيْعِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ : صِحَّةُ إِجَارَتِهِ لِلْمُؤَجِّرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . السَّابِعَةُ : الْمُسْتَعِيرُ لَا يَكْرِي . فَلَوِ اسْتَعَارَ لِيَكْرِيَهُ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : يَجُوزُ كَمَا لَوِ اسْتَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ .