أَحَدُهُمَا : تَنْفَسِخُ ، قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَالْمِلْكَ لَا يَجْتَمِعَانِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا تَنْفَسِخُ . فَعَلَى الْأَوَّلِ ، يَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : لَا يَرْجِعُ . وَلَوْ فَسَخَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيْعَ بِعَيْبٍ ، لَمْ يَكُنْ [ لَهُ ] الْإِمْسَاكُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ ، لِأَنَّهَا قَدِ انْفَسَخَتْ بِالشِّرَاءِ .
وَلَوْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّ الْإِجَارَةَ غَيْرُ بَاقِيَةٍ عِنْدَ التَّلَفِ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي الْأَصَحُّ ، وَهُوَ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِالشِّرَاءِ ، فَفِي صُورَةِ فَسْخِ الْبَيْعِ بِالْعَيْبِ لَهُ الْإِمْسَاكُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ ، وَلَوْ فَسَخَ عَقْدَ الْإِجَارَةِ ، رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِأُجْرَةِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ .
وَفِي صُورَةِ التَّلَفِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِالتَّلَفِ ، وَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ ، وَتَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْإِجَارَةَ وَالْمِلْكَ هَلْ يَجْتَمِعَانِ ؟ مَسَائِلُ .
إِحْدَاهَا : أَوْصَى لِزَيْدٍ بِرُقْبَةِ دَارٍ ، وَلِعَمْرٍو بِمَنْفَعَتِهَا ، وَأَجَّرَهَا لِعَمْرٍو ، فَفِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ الْوَجْهَانِ . الثَّانِيَةُ : مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ وَوَارِثُهُ ، الْمُؤَجِّرُ فَفِي انْفِسَاخِهَا الْوَجْهَانِ . الثَّالِثَةُ : أَجَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ لِلْمَالِكِ ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ مَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ ، وَمَنَعَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ ، لِاجْتِمَاعِ الْمِلْكِ وَالْإِجَارَةِ . الرَّابِعَةُ : أَجَّرَ دَارَهُ لِابْنِهِ ، وَمَاتَ الْأَبُ فِي الْمُدَّةِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ الِابْنِ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ مُسْتَغْرِقَةٌ ، بُنِيَ أَوَّلًا عَلَى أَنَّ الْوَارِثَ هَلْ يَمْلِكُ التَّرِكَةَ وَهُنَاكَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ ؟ إِنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُ ، بَقِيَتِ الْإِجَارَةُ بِحَالِهَا . وَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، فَعَلَى الْأَصَحِّ : لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ . وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ : تَنْفَسِخُ ، لِأَنَّ الْمِلْكَ طَرَأَ عَلَى الْإِجَارَةِ . وَادَّعَى الرُّوْيَانِيُّ أَنَّ هَذَا أَصَحُّ .
وَإِذَا انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : الِابْنُ غَرِيمٌ يُضَارِبُ بِأُجْرَةِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ لِلْغُرَمَاءِ ، وَوَافَقَهُ بَعْضُهُمْ ، وَخَالَفَهُ الْمُعْتَبِرُونَ ، لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا سَبَقَ عَنْهُ فِي الشِّرَاءِ : أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 253
مساهمون: النووي
ص٢٥٣